تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
شرح
وظائف القضاة والحكام ، ومنها الحكم بالهلال ، فإنه لا ينبغي التوقف عن الجزم بأنه من وظائفهم التي كانوا يتولونها . فإنه لم يكن بناء المسلمين في عصر صدور هذه النصوص وغيره على الاقتصار في الصوم والافطار على الطرق السابقة ، أعني : الرؤية ، والبينة ، فمن قام عنده بعض تلك الطرق أفطر مثلا ، ومن لم يقم عنده شئ منها بقي على صومه ، بل كانوا يرجعون إلى ولاة الأمر ، من الحكام ، أو القضاء ، فإذا حكموا أفطروا بمجرد الحكم . وأقل سبر وتأمل كاف في وضوح ذلك ، كيف ! ولولاه لزم الهرج والمرج . ويشير إلى ذلك : صحيح محمد بن قيس المتقدم ، والمرسل المتضمن شهادة الأعرابي برؤية الهلال ، وأمر النبي صلى الله عليه وآله مناديا ينادي : " من لم يأكل فليصم . ومن أكل فليمسك " المتقدم في تأخير النية إلى ما قبل الزوال للمعذور ( * 1 ) وخبر أبي الجارود : " الفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحي الناس ، والصوم يوم يصوم الناس " ( * 2 ) المتقدم في استعمال المفطر تقية ، وما تضمن قول الصادق ( ع ) لأبي العباس : " ما صومي إلا بصومك ، ولا إفطاري إلا بافطارك " ( * 3 ) ونحوها . والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون مستند الحكم البينة أو الشياع العلمي ، وبين أن يكون علم الحاكم بنفسه ، بناء على جواز حكمه بعلمه - كما هو الظاهر - حسب ما تحقق في محله من كتاب القضاء ، فإنه إذا صح له الحكم به وجب ترتيب الأثر عليه ، لما دل على وجوب قبوله ، وحرمة رده . فالتردد فيه - كما عن المدارك - غير ظاهر .
هامش
( * 1 ) راجع صفحة : 214 . ( * 2 ) الوسائل باب : 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 7 . ( * 3 ) الوسائل باب : 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 6 .
مستمسك العروة — صفحة 461 | السيد محسن الحكيم