شرح
إلى الغد فصلى بهم " ( * 1 ) والتوقيع الذي رواه إسحاق بن يعقوب : " وأما
الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم ، وأنا
حجة الله " ( * 2 ) .
ويشكل الأول : بأن التمسك به فرع إحراز موضوعه - وهو الحكم
الذي هو وظيفة المجتهد - فلا يصلح لاثبات موضوعه . نعم لو ثبت إطلاق
يقتضي نفوذ حكم الحاكم في كل شئ كفى ذلك في نفوذه في المقام . لكنه
غير ثابت . والثاني مختص بالإمام الظاهر في إمام الحق ، ولا يجدي فيما
نحن فيه . إلا أن يقوم ما يدل على أن الحاكم الشرعي بحكم الإمام ، وله
كل ما هو وظيفته . وأما التوقيع الشريف فلا يخلو من إجمال في المراد ، وأن
الرجوع إليه هل هو في حكم الحوادث ، ليدل على حجية الفتوى ؟ ! أو حسمها
ليدل على نفوذ القضاء ؟ أو رفع إشكالهما وإجمالها ، ليشمل ما نحن فيه ؟ .
وإن كانت لا تبعد دعوى انصرافه إلى خصوص ما لا بد من الرجوع فيه إلى
الإمام ، وليس منه المقام ، لامكان معرفة الهلال بالطرق السابقة . وكأنه
لأجل ذلك اختار بعض أفاضل المتأخرين : العدم ، وتبعه في الحدائق والمستند
على ما حكي .
هذا ويمكن الاستدلال له بما ورد في مقبولة ابن حنظلة ، من قوله ( ع ) :
" ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا
وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما " ( * 3 )
وقوله ( ع ) في خبر أبي خديجة : " اجعلوا بينكم رجلا قد عرفت حلالنا وحرامنا
فإني قد جعلته عليكم قاضيا " ( * 4 ) فإن مقتضى اطلاق التنزيل ترتيب جميع
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 9 .
( * 3 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 1 .
( * 4 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 6 .