الذي لم يعلم خطؤه ، ولا خطأ مستنده ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) لا ينبغي التأمل في عدم جواز العمل بالحكم إذا علم بخطئه الواقع
- كما إذا حكم بكون الجمعة أول شوال ، وعلمنا بكونه من شهر رمضان -
لأن حكم الحاكم ليس ملحوظا في نظر الشارع الأقدس عنوانا مغيرا للأحكام
وجودا ، وعدما ، بل هو طريق - كسائر الطرق - حجة على الواقع في ظرف
الشك فيه ، فإذا علم الواقع انتفى موضوع الحجية ، لامتناع جعل الحجة
على الواقع في ظرف العلم به ، مصيبة كانت الحجة أم مخطئة . وكذا
لا مجال للعمل به إذا علم تقصير الحاكم في مقدمات الحكم ، لأن تقصيره مسقط
له عن الأهلية للحكم ، فلا يكون موضوعا لوجوب القبول وحرمة الرد .
ولأن الحكم حينئذ يكون فاقدا لبعض الشرائط المعتبرة فيه عند الحاكم ،
ويراه حكما على خلاف حكمهم ( ع ) ، فكيف يحتمل وجوب العمل به
منه أو من غيره ؟ ! وكذا لو فقد بعض الشرائط غفلة من الحاكم ، كما
لو حكم تعويلا على شهادة الفاسقين غفلة عن كونهما كذلك ، أو غفلة عن
اعتبار عدالة الشاهد .
أما إذا كان جامعا للشرائط المعتبرة فيه في نظره ، بعد بذله الجهد
في معرفتها والاجتهاد الصحيح في إثباتها ، لكن كان الخطأ منه في بعض
المبادئ - كما لو شهد له عنده فاسقان مجهولا الحال عنده ، فطلب تزكيتهما
بالبينة ، واعتمد في ثبوت عدالتهما على البينة العادلة ، التي قد أخطأت في
اعتقاد عدالتهما - وجب العمل بالحكم ، لأنه حكم صحيح في نظر الحاكم
فيدخل تحت موضوع وجوب القبول وحرمة الرد . وهكذا كل مورد كان
فيه الخطأ من الحاكم في بعض المبادئ في الشبهات الموضوعية ، أو الحكمية
كما لو أدى اجتهاده إلى حجية الشياع الظني - كما عن التذكرة والمسالك
وغيرهما - لأن الظن الحاصل منه أقوى من الظن الحاصل بالبينة ، فيدل