تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
الذي لم يعلم خطؤه ، ولا خطأ مستنده ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) لا ينبغي التأمل في عدم جواز العمل بالحكم إذا علم بخطئه الواقع - كما إذا حكم بكون الجمعة أول شوال ، وعلمنا بكونه من شهر رمضان - لأن حكم الحاكم ليس ملحوظا في نظر الشارع الأقدس عنوانا مغيرا للأحكام وجودا ، وعدما ، بل هو طريق - كسائر الطرق - حجة على الواقع في ظرف الشك فيه ، فإذا علم الواقع انتفى موضوع الحجية ، لامتناع جعل الحجة على الواقع في ظرف العلم به ، مصيبة كانت الحجة أم مخطئة . وكذا لا مجال للعمل به إذا علم تقصير الحاكم في مقدمات الحكم ، لأن تقصيره مسقط له عن الأهلية للحكم ، فلا يكون موضوعا لوجوب القبول وحرمة الرد . ولأن الحكم حينئذ يكون فاقدا لبعض الشرائط المعتبرة فيه عند الحاكم ، ويراه حكما على خلاف حكمهم ( ع ) ، فكيف يحتمل وجوب العمل به منه أو من غيره ؟ ! وكذا لو فقد بعض الشرائط غفلة من الحاكم ، كما لو حكم تعويلا على شهادة الفاسقين غفلة عن كونهما كذلك ، أو غفلة عن اعتبار عدالة الشاهد . أما إذا كان جامعا للشرائط المعتبرة فيه في نظره ، بعد بذله الجهد في معرفتها والاجتهاد الصحيح في إثباتها ، لكن كان الخطأ منه في بعض المبادئ - كما لو شهد له عنده فاسقان مجهولا الحال عنده ، فطلب تزكيتهما بالبينة ، واعتمد في ثبوت عدالتهما على البينة العادلة ، التي قد أخطأت في اعتقاد عدالتهما - وجب العمل بالحكم ، لأنه حكم صحيح في نظر الحاكم فيدخل تحت موضوع وجوب القبول وحرمة الرد . وهكذا كل مورد كان فيه الخطأ من الحاكم في بعض المبادئ في الشبهات الموضوعية ، أو الحكمية كما لو أدى اجتهاده إلى حجية الشياع الظني - كما عن التذكرة والمسالك وغيرهما - لأن الظن الحاصل منه أقوى من الظن الحاصل بالبينة ، فيدل