وأن لا يكون من قصده المرور على وطنه كذلك ( 1 ) . وإلا
أتم ، لأن الإقامة قاطعة لحكم السفر ، والوصول إلى الوطن
قاطع لنفسه ، فلو كان من قصده ذلك من حين الشروع أو
بعده لم يكن قاصدا للمسافة . وكذا يتم لو كان مترددا في نية
الإقامة ، أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية ( 2 ) . نعم لو
شرح
ما ورد في وجوب التقصير على كثير السفر إذا كان قد أقام عشرة أيام في
بلده أو غيره ( * 1 ) . فتأمل . مضافا إلى أن الظاهر مما دل على وجوب
التمام على المقيم - بقرينة مناسبة الحكم لموضوعه - كون التمام بعناية خروجه
بالإقامة عن عنوان المسافر . فلعل ذلك كله ، بضميمة تسالم الأصحاب
كاف في الحكم بقاطعية الإقامة .
ومما ذكرنا يظهر أن مراد المصنف ( ره ) بقوله : " لأن الإقامة
قاطعة لحكم السفر " : أنها قاطعة له نفسه شرعا . في قبال الوطن القاطع
له عرفا حقيقة ، لا أنها رافعة لحكم السفر نظير التردد . وإلا لم يصلح تعليلا
للحكم المذكور ، ولا مما تساعده الأدلة . فلاحظ .
( 1 ) إذ بذلك يخرج عن عنوان المسافر عرفا . وما في المستند : من
عدم فرق العرف بين ما إذا مر بمنزله الذي يتوطنه ، ولا سيما إذا كان راكبا
ولا سيما إذا مر عن حواليه ، وبين ما إذا لم يمر - كما ترى - ضعيف . نعم
لا بأس به بالنسبة إلى الوطن الشرعي ، بناء على القول به . لكن دليله دل
على كونه بمنزلة الوطن العرفي من حيث قاطعية السفر . وسيأتي الكلام فيه .
( 2 ) لعدم قصد السفر المتصل الواحد ، بل يكون المقصود مرددا بين
المتصل والمنفصل .
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 12 من أبواب صلاة المسافر .