شرح
فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير ، فإذا زار البيت أتم الصلاة ، وعليه
إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر " ( * 1 ) .
اللهم إلا أن يستشكل في الاجماع : بعدم حجيته ما لم يوجب العلم
بالحكم . وفي الأصل : بأنه محكوم لعموم وجوب التقصير على المسافر .
وفي الصحيح : بظهوره في كون التنزيل بلحاظ وجوب التمام لا غير . إلا
أن يقال : إن عطف قوله ( ع ) : " وهو بمنزلة . . . " ظاهر في أنه
لبيان حكم آخر ، وإلا كان تأكيدا لما قبله ، وهو خلاف الأصل . بل
قوله ( ع ) : " فإذا خرج . . . " كالصريح في أن محل الإقامة بمنزلة
الوطن ، إذا سافر عنه قصر ، وإذا رجع إليه أتم ، وإذا خرج عنه إلى
ما دون المسافة أتم . نعم عدم التزام الأصحاب بذلك فيه يوجب وهن
دلالته جدا ، وكونه مما يرد علمه إلى أهله ( ع ) . والتفكيك في الحجية
بين دلالاته بحيث ينفع فيما نحن فيه ، بعيد عن المذاق العرفي .
نعم قد يشير إلى عموم المنزلة صحيح ابن جعفر ( ع ) عن أخيه ( ع )
" عن الرجل يدركه شهر رمضان في السفر فيقيم الأيام في المكان . عليه
صوم ؟ قال ( ع ) : لا ، حتى يجمع على مقام عشرة أيام . . . إلى أن
قال : وسألته عن الرجل يكون عليه الأيام من شهر رمضان وهو مسافر ،
يقضي إذا أقام في المكان ؟ قال ( ع ) : لا ، حتى يجمع على مقام عشرة
أيام " ( * 2 ) . فإن ظاهر السؤال . صدرا وذيلا - كون منشئه تخيل أن
المراد بالمسافر ما يقابل المقيم والحاضر معا ، لا ما يقابل الحاضر فقط ، ولأجل
ذلك سأل عن جواز الصوم في حال الإقامة أداء وقضاء ، فيكون الجواب
ظاهرا في الاقرار على ذلك إذا كانت مدة الإقامة عشرة . ويؤيد ذلك :
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب صلاة المسافر حديث : 3 .
( * 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب صلاة المسافر حديث : 1 .