الصورة الأولى يبقى على القصر إذا كان ما بقي مسافة ( 1 ) ولو
ملفقة . وكذا إن لم يكن مسافة في وجه ( 2 ) ، لكنه مشكل ( 3 )
فلا يترك الاحتياط بالجمع . وأما في الصورة الثانية فإن كان ما بقي
شرح
( 1 ) لكفاية قصده للمسافة بعد التردد في وجوب التقصير .
( 2 ) قد جزم به في الجواهر وغيرها ، لتناول الأدلة له ، لأنه يصدق
أنه خرج من منزله قاصدا للمسافة . وما دل على قدح تردد ، فإنما دل
على قدحه في بقاء الترخص حال وجوده ، ولم يدل على اقتضائه ارتفاع
السفر حقيقة أو تعبدا بمجرد حدوثه ، فيتعين الرجوع بعد ارتفاعه بالعزم
على السفر - إلى أدلة الترخص .
( 3 ) لاحتمال كون المرجع في المقام استصحاب حكم الخاص ، لا الرجوع
إلى عموم العام ، لاحتمال كون عمومات الترخص إنما تدل على حكم واحد
مستمر ، بحيث يكون الحكم في الزمان الثاني ملحوظا بعناية البقاء لوجوده
في الزمان الأول ، لا ملحوظا في نفسه في مقابل وجوده في الزمان الأول ،
كما هو مبني الاحتمالين : احتمال الرجوع إلى العام ، واحتمال الرجوع إلى
الاستصحاب . فالحكم في الزمان الثاني إن كان ثبوته بلحاظ استمراره وبقائه
إلى الزمان الثاني فالمرجع الاستصحاب لا العام ، وإن كان بلحاظ نفسه في
قبال وجوده في الزمان الأول فالمرجع العام ، كما أوضحنا ذلك في تعليقتنا
على الكفاية . فإذا شك في ثبوت الحكم في الزمان الثاني ، وأنه على النحو
الأول أو النحو الثاني ، لا مجال للرجوع إلى العام .
وفيه : أن الظاهر من أدلة التقصير والتمام هو ثبوت الحكم في كل
زمان ، مع قطع النظر عن ثبوته فيما قبله ، كما يقتضيه ظهور كون الموضوع
المناط به الحكم هو السفر ، وهو صادق على حصص الفرد الزمانية بنحو
واحد ونسبة واحدة . مضافا إلى ما في خبر إسحاق المتقدم من قوله ( ع ) :