النوع وإن عدل عن الشخص ( 1 ) ، كما لو قصد السفر إلى
مكان مخصوص فعدل عنه إلى آخر يبلغ ما مضى وما بقي إليه
شرح
( 1 ) كما عن غير واحد التصريح به . لصدق المسافة المقصودة . المأخوذة
موضوعا لوجوب القصر . إلا أن يقال : المقدار المعدول إليه لم يكن مقصودا
أولا ، وإنما طرأ قصده ثانيا بعد العدول عن الأول ، فكيف يمكن ضمن ما لم
يقصد إلى ما قد قصد ، وظاهر أدلة اعتبار القصد كون الجميع بقصد واحد
ودعوى : أن المسافة النوعية مقصودة بقصد واحد ، كما ترى ، إذ الجامع
بين المسافتين مما لم يطرأ عليه القصد ، وإنما طرأ على مسافة شخصية أولا ،
ثم طرأ على مسافة شخصية أخرى ثانيا .
فالأولى أن يقال : إن أدلة اعتبار القصد إنما دلت على اعتباره عند
الخروج من المنزل ، وأدلة اعتبار استمراره إنما دلت على قدح التردد في
أصل السفر لا غير . فلا تشمل صورة العدول عن مسافة إلى مسافة ، بل
تبقى مشمولة لأدلة الاكتفاء بالقصد الأول .
ومنه يظهر وهن ما في الروض : من احتمال عدم الترخص ، لبطلان
المسافة الأولى بالرجوع عنها ، وعدم بلوغ المقصد الثاني مسافة انتهى فإنه لا مجال
لذلك بعد عموم أدلة التقصير له ، ولأجل ذلك أوجب التقصير - في العدول
عن الامتدادية إلى الملفقة ولو لم يرد الرجوع ليومه - من لا يقول به في
الملفقة من أول الأمر ، إذا كان مريدا للرجوع ليومه ، كالشيخ ( ره ) في
النهاية وغيره . مضافا إلى ما في صحيح أبي ولاد الوارد فيمن بدا له الرجوع
إلى البلد ، من قوله ( ع ) : " إن كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه
بريدا ، كان عليك حين رجعت أن تصلي بالتقصير ، لأنك كنت مسافرا
إلى أن تصير في منزلك " ( * 1 ) ، وما في خبر إسحاق بن عمار من قوله ( ع ) :
هامش
( * 1 ) تقدم ذكره في أول الشرط الثاني .