مسافة فإنه يقصر حينئذ على الأصح . كما أنه يقصر لو كان
من أول سفره قاصدا للنوع دون الشخص ( 1 ) ، فلو قصد
أحد المكانين المشتركين في بعض الطريق ، ولم يعين من الأول
أحدهما بل أو كل التعيين إلى ما بعد الوصول إلى آخر الحد
المشترك ، كفى في وجوب القصر .
( مسألة 23 ) : لو تردد في الأثناء ثم عاد إلى الجزم ،
فإما أن يكون قبل قطع شئ من الطريق ، أو بعده ، ففي
شرح
" إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم ، أقاموا أم
انصرفوا " ( * 1 ) ، وما في خبر المروزي من قوله ( ع ) : " فإذا خرج الرجل
من منزله يريد اثني عشر ميلا - وذلك أربعة فراسخ - ثم بلغ فرسخين ،
ونيته الرجوع ، أو فرسخين آخرين قصر " ( * 2 ) .
ومنه يظهر ما في المحكي عن المقدس البغدادي : من عدم الترخص لو
بلغ بريدا وإن أراد الرجوع ليومه ، تمسكا باطلاق الأصحاب عدم التقصير
فيمن بدا له الرجوع أو تردد ينتظر الرفقة ، لعدم اعتبار التلفيق هنا ، لعدم
كونه مقصودا من قبل . فإن ضعفه ظاهر مما سبق .
( 1 ) لاطلاق ما دل على الترخص بمجرد الخروج من المنزل مريدا للسفر
ثمانية فراسخ ، فإنه شامل للثمانية الشخصية المعينة وغيرها . ودعوى : انصرافه
إلى المسافة الشخصية ساقطة جدا ، لأن المراد من المسافة خط السير ، وتعيينه
متعذر غالبا . نعم لا بأس بدعوى الانصراف إلى صورة تعيين المقصد .
إلا أنه بدوي ، لا يعول عليه في رفع اليد عن الاطلاق .
هامش
( * 1 ) تقدم ذكره في أول الشرط الأول .
( * 2 ) تقدم ذكره في المسألة : 15 .