بل ولو كان للفرار من الصوم ( 1 ) . لكنه مكروه ( 2 ) .
شرح
أبي بصير : " سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الخروج إذا دخل شهر رمضان
فقال ( ع ) : لا ، إلا فيما أخبرك به : خروج إلى مكة ، أو غزو في سبيل
الله تعالى ، أو مال تخاف هلاكه ، أو أخ تخاف هلاكه " ( * 1 ) وما في
حديث الأربعمائة : " ليس للعبد أن يخرج إلى سفر إذا دخل شهر رمضان
لقول الله عز وجل : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ( * 2 ) .
وفيه : أن الحضر - لو سلم كونه شرطا للوجود - فلم يؤخذ شرطا
على نحو يجب تحصيله كسائر شرائط الوجود ، بل أخذ بنحو لا يجب تحصيله
كما قد يقتضيه ظاهر الآية . والصحيحان المتقدمان كافيان في إثبات ذلك .
ولأجلهما ترفع اليد عن ظاهر مصحح أبي بصير ، وحديث الأربعمائة - لو سلمت
حجية الثاني في نفسه - حملا للظاهر على الأظهر فيحملان على الكراهة ،
أو ترك الأفضل .
لا يقال : يمكن الجمع بينهما بالتقييد ، بحمل المجوز على صورة وجود
الحاجة ، وغيره على غيرها . لأنا نقول : لا مجال لهذا الجمع بالإضافة إلى
الصحيح الأول ، لظهوره في الجواز بلا حاجة . وسيأتي ما له نفع في المقام
في شرائط وجوب الصوم .
( 1 ) كما هو المشهور . وعن العماني وابن الجنيد وأبي الصلاح : الحرمة
بل يلوح ذلك من الشيخ في التهذيب . وهو ضعيف ، لاطلاق الأدلة المتقدمة .
( 2 ) للنهي عنه فيما سبق ، المحمول عليها جمعا . نعم ظاهر المدارك :
كون الحضر أفضل ، أخذا بظاهر الصحيح الأول . لكن لا تنافي بينهما ،
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 3 .
( * 2 ) البقرة : 185 .
( * 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 4 .