الثالث : استمرار قصد المسافة ( 1 ) ، فلو عدل عنه
شرح
قوم خرجوا في سفر وتخلف منهم واحد ، قال ( ع ) : " بلى إنما قصروا
في ذلك الموضع لأنهم لم يشكوا في مسيرهم وأن السير يجد بهم . . . " ( * 1 )
فإنه يدل على أن تمام موضوع التقصير هو العلم بالسفر ثمانية فراسخ . لكن
سند الحديث لا يخلو من إشكال .
( 1 ) نسبه في الحدائق إلى الأصحاب أولا ، وادعى اتفاقهم عليه ثانيا .
وفي المستند : عن بعض نفي الخلاف فيه ، وعن آخر : أنه اجماع .
واستدل له غير واحد بصحيح أبي ولاد ، الوارد فيمن خرج في سفر ثم
بدا له الرجوع ، قال ( ع ) فيه : " وإن كنت لم تسر في يومك الذي
خرجت فيه بريدا ، فإن عليك أن تقضي كل صلاة صليتها في يومك ذلك
بالتقصير بتمام ، من قبل أن تؤم من مكانك ، لأنك لم تبلغ الموضع الذي
يجوز فيه التقصير حتى رجعت ، فوجب عليك قضاء ما قصرت . وعليك
إذا رجعت أن تتم الصلاة حتى تصير إلى منزلك " ( * 2 ) ، وبما في رواية
إسحاق ، من قوله ( ع ) : " وإن كانوا قد ساروا أقل من ذلك لم يكن
لهم إلا إتمام الصلاة " ( * 3 ) ، وبرواية المروزي فيمن نوى السفر بريدين
أربعة فراسخ ، فبدا له بعد ما بلغ فرسخين . قال ( ع ) : " وإن رجع
عما نوى عند بلوغ فرسخين وأراد المقام فعليه التمام " ( * 4 ) .
ويشكل الأول : بأنه ظاهر في اعتبار بلوغ المسافة في صحة التقصير
من أول الأمر ، بنحو الشرط المتأخر ، بقرينة أمره بالإعادة ، وهو خلاف
هامش
( * 1 ) تقدم ذكره في أوائل الشرط الأول .
( * 2 ) تقدم ذلك في أول الشرط الثاني .
( * 3 ) تقدم ذكره في أول الشرط الأول .
( * 4 ) تقدم ذكره في المسألة : 15 .