تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الدابة ، أو ألقي في السفينة من دون اختياره ، بأن لم يكن له حركة سيرية ، ففي وجوب القصر ولو مع العلم بالايصال إلى المسافة إشكال ( 1 ) ، وإن كان لا يخلو عن قوة .
شرح
( 1 ) قال في المستند : " قد يختلج بالبال فيه الاشكال ، إذ القصد إنما يكون على العمل ، ولا يصدر منه عمل حتى يكون قاصدا له . ولعدم شمول كثير من أخبار القصر لمثله ، وعدم تبادره من شئ من أخباره ، وإجمال نحو قوله ( ع ) : ( التقصير في بريدين ) لاحتمال إرادة قصد بريدين أو سيره ، ومثل ذلك لا يقصد ولا يسير . إلا أن الظاهر الاجماع على وجوب القصر عليه . ويمكن الاستدلال له بقوله تعالى : ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر . . ) ( * 1 ) فإن ذلك كائن في السفر وإن لم يكن مقصودا له ، ولا معارض له ، فيجب التقصير أيضا . وفيه : أنه إن بني على الغض عما دل على اعتبار القصد في القصر ، فلا وجه للمناقشة في إطلاق الأدلة بما ذكر ، وإن بني على النظر إليها ، فلا وجه لدعوى الاجماع على القصر ، ولا للاستدلال عليه باطلاق الآية . إذ دعوى الاجماع خلاف ما صرحوا به من اعتبار القصد . وإطلاق الآية مقيد بما دل على اعتباره ، كما لا يخفى . ومثله : دعوى كون المراد من القصد في كلماتهم أعم من العلم ، فإنها خلاف الظاهر . والاستشهاد له بتصريحهم بوجوب القصر على الأسير في أيدي المشركين غير ظاهر ، فإنه أعم من ذلك ، إذ الأسير في الغالب يكون مكرها ، لا مجبورا ، كما هو محل الكلام ، ولا إطلاق في كلامهم يشمله ، لأنه وارد في مقام حكم التابع من حيث أنه تابع . فالعمدة في وجوب القصر . ما في رواية إسحاق بن عمار ، الواردة في
هامش
( * 1 ) البقرة : 184 .