الدابة ، أو ألقي في السفينة من دون اختياره ، بأن لم يكن له
حركة سيرية ، ففي وجوب القصر ولو مع العلم بالايصال إلى
المسافة إشكال ( 1 ) ، وإن كان لا يخلو عن قوة .
شرح
( 1 ) قال في المستند : " قد يختلج بالبال فيه الاشكال ، إذ القصد إنما
يكون على العمل ، ولا يصدر منه عمل حتى يكون قاصدا له . ولعدم شمول
كثير من أخبار القصر لمثله ، وعدم تبادره من شئ من أخباره ، وإجمال
نحو قوله ( ع ) : ( التقصير في بريدين ) لاحتمال إرادة قصد بريدين أو سيره ،
ومثل ذلك لا يقصد ولا يسير . إلا أن الظاهر الاجماع على وجوب القصر عليه .
ويمكن الاستدلال له بقوله تعالى : ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة
من أيام أخر . . ) ( * 1 ) فإن ذلك كائن في السفر وإن لم يكن مقصودا له ،
ولا معارض له ، فيجب التقصير أيضا .
وفيه : أنه إن بني على الغض عما دل على اعتبار القصد في القصر ،
فلا وجه للمناقشة في إطلاق الأدلة بما ذكر ، وإن بني على النظر إليها ،
فلا وجه لدعوى الاجماع على القصر ، ولا للاستدلال عليه باطلاق الآية .
إذ دعوى الاجماع خلاف ما صرحوا به من اعتبار القصد . وإطلاق الآية
مقيد بما دل على اعتباره ، كما لا يخفى . ومثله : دعوى كون المراد من
القصد في كلماتهم أعم من العلم ، فإنها خلاف الظاهر . والاستشهاد له
بتصريحهم بوجوب القصر على الأسير في أيدي المشركين غير ظاهر ، فإنه
أعم من ذلك ، إذ الأسير في الغالب يكون مكرها ، لا مجبورا ، كما هو محل
الكلام ، ولا إطلاق في كلامهم يشمله ، لأنه وارد في مقام حكم التابع من
حيث أنه تابع .
فالعمدة في وجوب القصر . ما في رواية إسحاق بن عمار ، الواردة في
هامش
( * 1 ) البقرة : 184 .