( مسألة 19 ) : إذا كان التابع عازما على المفارقة مهما
أمكنه ، أو معلقا لها على حصول أمر ، كالعتق أو الطلاق
ونحوهما ، فمع العلم بعدم الامكان وعدم حصول المعلق عليه
يقصر ( 1 ) . وأما من ظنه فالأحوط الجمع وإن كان الظاهر
التمام . بل وكذا مع الاحتمال ، إلا إذا كان بعيدا غايته بحيث
شرح
ومن ذلك يظهر الحال في صورة الشك في المفارقة ، والظن بعدمها . بل
الظاهر عدم منافاتهما للقصد ، فيجب القصر معهما .
( 1 ) لتحقق القصد إلى المسافة تبعا ، غير المنافي له القصد إلى المفارقة ،
المعلق على أمر غير حاصل باعتقاده . نعم مع الظن بالحصول أو احتماله
يكون القصد إلى المسافة تعليقيا لا تنجيزيا ، فلا مجال لاقتضائه القصر ، لما
عرفت : من ظهور النصوص والفتاوى في اعتبار القصد التنجيزي في وجوبه
وهو مفقود . وإن حكي عن جماعة : القصر في المقام ، بل يظهر من محكي
المنتهى - حيث اقتصر في نقل القول بالتمام على قول الشافعي الاتفاق
عليه منا ، بل ظاهر رده على الشافعي - بالنقض بالعبد والمرأة - الاتفاق
على القصر فيهما حتى من العامة .
لكن عن نهاية الإحكام : الجزم بالتمام ، معللا بانتفاء القصد . وفي
محكي الذكرى : التفصيل بين ظهور أمارة التمكن من المفارقة فالتمام ، وعدمه
فالقصر ، للبناء على بقاء الاستيلاء ، وعدم رفعه بالاحتمال البعيد . وكأنه
يريد من الاحتمال البعيد ما يقابل الظن بالحصول ، بقرينة المقابلة . وقد
عرفت إشكاله . ويحتمل أن يريد ما في المتن : من التفصيل بين احتمال
حصول التمكن بعيدا فالقصر ، وغيره فالتمام . ولا بأس به حينئذ ، لكون
المفهوم من النص ما يعمه . وإن كان لا يخلو من تأمل .