شرح
بتعدد الأجزاء ، والأمر الضمني المتعلق بالجزء الأخير لا يقتضي البعث إليه
فعلا ، ولكن لا يصح لذلك أن يقال : إن الأمر بالمركب منتف ، وإنما
الأمر الفعلي هو المتعلق بالجزء الأول منه لا غير . ويكفي في صحة دعوى
كونه حاليا أنه يبعث إلى فعل المقدمات قبل الوقت ، كالغسل في المقام .
أو الالتزام بالتفكيك بين الوجوب النفسي والغيري في الاطلاق والاشتراط
فيكون وجوب الغسل مطلقا غير مشروط بالوقت ، ووجوب الصوم مشروطا
به . لكن في معقولية ذلك إشكال ، لأن الوجوب الغيري معلول للوجوب
النفسي ، فإذا كان الوجوب النفسي معلولا للشرط امتنع أن لا يكون الوجوب
الغيري معلولا له ، لأن علة العلة علة .
أو الالتزام بأن الزمان اللاحق شرط للوجوب النفسي على نحو الشرط
المتقدم ، ولكنه شرط للوجوب الغيري على نحو الشرط المتأخر . والاشكال
السابق لا مجال له هنا ، لامكان كون المصلحة الموجودة في المقدمة منوطة
بالوقت على غير نحو إناطة مصلحة الواجب به .
أو الالتزام بكون الشرط وجود الوقت الاستقبالي اللحاظي لا الخارجي
فيكون الوجوب ثابتا قبله منوطا به ، لا مطلقا .
لكن هذا الالتزام وإن كان في محله ، إلا أنه لا يدفع الاشكال ،
لأن وجوب المقدمة قبل الوقت وإن كان حاصلا على نحو الإناطة بالوجود
الاستقبالي ، إلا أن الإناطة المذكورة مانعة من باعثيته إلى فعل المقدمة قبل
حصول المنوط به . إلا أن تكون الإناطة على نحو الشرط المتأخر ، فيتوجه
عليه ما يتوجه على الوجه السابق من الاشكال .
أو الالتزام بوجوب الغسل وجوبا تهيئيا ، لا غيريا ، ويكون هو
الباعث على فعله قبل الوقت . لكن مغايرة الوجوب التهيئي للوجوب الغيري
غير ظاهرة . وقد تعرضنا لهذه الوجوه في تعليقة الكفاية في مبحث وجوب التعلم .