بل الأحوط ذلك إن كان مع الغفلة والذهول أيضا ( 1 ) . وإن
كان الأقوى لحوقه بالقسم الأخير . وإن كان مع البناء على
الاغتسال ، أو مع الذهول - على ما قوينا - فإن كان في النومة
الأولى بعد العلم بالجنابة فلا شئ عليه ، وصح صومه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) الذهول أولى من التردد بعدم وفاء النصوص المتقدمة بقدحه . وأما
من حيث المنافاة لنية الصوم فالظاهر عدمها ، لامكان ارتكاز نية الصوم
المأمور به شرعا في ذهنه مع الغفلة عن مفطر بعينه ، فيلحق الذهول المذكور
حكم نية الغسل ، كما قواه في المتن . وإن كان ظاهر الجماعة خلافه .
( 2 ) بلا خلاف ظاهر ، بل الظاهر الاتفاق عليه . وعن الخلاف :
الاجماع عليه . ويدل عليه - مضافا إلى إطلاق النصوص النافية للبأس عن النوم
بعد الجنابة حتى يصبح - : صحيح معاوية بن عمار المتقدم ( * 1 ) وصحيح
ابن أبي يعفور : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) : الرجل يجنب في شهر رمضان
ثم يستيقظ ، ثم ينام ، ثم يستيقظ ، ثم ينام حتى يصبح . قال ( ع ) : يتم
صومه ، ويقتضي يوما آخر . وإن لم يستيقظ حتى يصبح أتم صومه وجاز
له " ( * 2 ) وحمل نفي الاستيقاظ في الشرطية الثانية على نفي أصل الاستيقاظ ، لا الاستيقاظ
الثاني خلاف الظاهر ، لأنه يوجب عدم التعرض لبعض الصور المفروضة ،
وهو خلاف الظاهر ، بل يوجب عدم التعرض لما هو أولى من غيره بالتعرض فلاحظ .
لكن عن موضع من المعتبر : " لو أجنب فنام ناويا للغسل حتى أصبح
فسد صومه ذلك اليوم ، وعليه قضاؤه . وعليه أكثر علمائنا " وهو غير ظاهر .
ومثله : ما حكي عنه : من استدلاله على ذلك بصحيح ابن أبي يعفور المذكور
وصحيح ابن مسلم عن أحدهما ( ع ) قال : " سألته عن الرجل تصيبه الجنابة
هامش
( * 1 ) راجع المسألة : 55 من هذا الفصل .
( * 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 2 .