شرح
وأما في الثاني : فهو المحكي عن جماعة . وربما كان إطلاق ما عن المنتهى
من أنه لو نام غير ناو للغسل فسد صومه ، وعليه القضاء . ذهب إليه علماؤنا
انتهى . ظاهر في الاجماع عليه . إلا أن استدلاله عليه : بأن العزم على ترك
الغسل يسقط اعتبار النوم ، يقتضي اختصاص كلامه بالأول ، كما اعترف
به في الرياض وغيره .
وكيف كان فاستدل له بالنصوص المتقدمة في حكم تعمد البقاء على
الجنابة . وفيه : أن المطلق منها وإن كان يشمل المقام ، لكنك عرفت حمله
على صورة تعمد البقاء ، جمعا بينه وبين ما دل على نفي المفطرية مطلقا .
والمقيد منها بالعمد ظاهر في العمد إلى النوم حتى يصبح ، أوفي مطلق العمد
إلى البقاء على الجنابة حتى يصبح ، وليس المقام كذلك ، كما هو ظاهر .
ولأجل ذلك تأمل في المدارك في وجوب القضاء في الفرض .
اللهم إلا أن يقال : التردد في الغسل ينافي نية الصوم ، لأنه إذا كانت
الطهارة في أول الفجر معتبرة في قوامه ، فنيته عين نية الطهارة في الحال
المذكورة ، ومع عدمه لا نية للصوم المأمور به . فإن قلت : المعتبر في الصوم
الطهارة من الجنابة العمدية ، لا من مطلق الجنابة ، فلا موجب لنية الطهارة
من الجنابة مطلقا . قلت : التردد في الغسل وعدمه الذي هو محل الكلام ،
هو التردد في الطهارة من الجنابة في حال الالتفات إليها وفي البقاء عليها ،
فيكون ترددا في البقاء على الجنابة العمدية ، فيكون ترددا في الصوم ، وهو
ينافي نية الصوم .
نعم إذا كان التردد في الغسل للتردد في الاستيقاظ وعدمه فلا منافاة
بينه وبين نية الصوم . وكذا لو كان التردد في وجوب الغسل وعدمه ، بناء
على ما سبق : من عم منافاة نية فعل المفطر لنية الصوم إجمالا . فلاحظ .