شرح
وابن سعيد ، والعلامة ، وأكثر المتأخرين . بل نسب إلى الأكثر ، والأشهر .
ويدل عليه صحيح الحلبي : " أنه سأل أبا عبد الله ( ع ) عن رجل أجنب
في شهر رمضان ، فنسي أن يغتسل حتى خرج شهر رمضان . قال ( ع ) :
عليه أن يقضي الصلاة والصيام " ( * 1 ) ، وخبر إبراهيم بن ميمون : " سألت
أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يجنب بالليل في شهر رمضان . ثم ينسى أن
يغتسل حتى يمضي لذلك جمعة ، أو يخرج شهر رمضان . قال ( ع ) : عليه
قضاء الصلاة والصوم " . ( * 2 ) وقريب منهما مرسل الفقيه ( * 3 ) .
وعن الحلي : العدم ، بل في محكي كلامه : أنه لم يقل أحد من
محققي أصحابنا بوجوب القضاء . وفي الشرائع والنافع : أنه أشبه . وكأنه
لما دل على رفع النسيان ( * 4 ) ولمساواته للنوم ، الذي سيأتي عدم المفطرية
معه . ولما دل على حصر المفطر في غيره . والجميع - كما ترى - لا يصلح
لمعارضة ما سبق . مع أن حديث رفع النسيان إنما يصح تطبيقه لو ثبت
عموم يقتضي قدح مطلق الجنابة ، وهو مفقود . ولو ثبت فلا يصلح الحديث
لتصحيح الناقص ، بنحو لا يحتاج إلى الإعادة والقضاء . إذ غاية ما يقتضي
رفع التكليف بالتمام ، لا ثبوت التكليف بالناقص حال النسيان ليصح ، كما
أشرنا إلى ذلك آنفا . والمساواة للنوم إن أريد بها المساواة في العذرية عقلا
فلا تجدي فيما نحن فيه ، وإن أريد بها المساواة شرعا في الأحكام فهي مصادرة .
وربما يتوهم : معارضة النصوص المذكورة بما ورد في عدم قضاء
الجنب إذا نام حتى أصبح ( * 5 ) ، لأن بينها وبين نصوص المقام عموما من
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 30 من أبواب من يصح الصوم منه حديث : 3 .
( * 2 ) الوسائل باب : 30 من أبواب من يصح الصوم منه حديث : 1 .
( * 3 ) الوسائل باب : 30 من أبواب من يصح الصوم منه حديث : 2 .
( * 4 ) الوسائل باب : 56 من أبواب جهاد النفس
( * 5 ) تقدم ذلك في الأمر الثامن مما يجب الامساك عنه في الصوم .