على وجه التسنيم - فالظاهر البطلان ، لصدق الرمس ( 1 ) .
وكذا في الميزاب إذا كان كبيرا ، وكان الماء كثيرا ، كالنهر مثلا .
( مسألة 34 ) : في ذي الرأسين إذا تميز الأصلي منهما
فالمدار عليه . ومع عدم التميز يجب عليه الاجتناب عن رمس
كل منهما ( 2 ) . لكن لا يحكم ببطلان الصوم ( 3 ) إلا برمسهما
ولو متعاقبا .
( مسألة 35 ) : إذا كان مائعان يعلم بكون أحدهما ماء
شرح
( 1 ) وكون الماء جاريا وواقفا لا أثر له في الفرق .
( 2 ) يعني : إذا كان يحرم عليه الافطار . إذ حينئذ يعلم إجمالا بحرمة
رمس أحدهما ، فيجب عقلا الاحتياط . أما لو كان الصوم مندوبا فحكم
العقل إرشادي إلى عدم الاجتزاء بالصوم مع الارتماس في طرف الشبهة .
لأن منجزية العلم الاجمالي لا تختص بالأحكام الالزامية ، فكما يمنع العلم من
جريان الأصل المنافي في الأحكام الالزامية ، يمنع منه في الأحكام غير الالزامية .
( 3 ) لاحتمال كون المرموس الرأس الزائد . وإن كان يعاقب على
تقدير المصادفة للرأس الأصلي ، بل مطلقا ، بناء على قبح التجري عقلا
بحيث يوجب العقاب .
هذا ويمكن أن يقال : إنه وإن لم يحكم بالافطار واقعا أو ظاهرا شرعا
إلا أنه بمقتضى العلم الاجمالي يحكم عقلا بعدم الاجتزاء به ، لاحتمال مصادفة
الواقع المنجز . كما لو توضأ من أحد الإناءين المشتبهين ، أو صلى في أحد
الثوبين كذلك . واستصحاب الصحة لا يجري في قبال العلم الاجمالي
المنجز ، كما هو لازم القول بالحرمة . وبالجملة : وجوب الاجتناب عقلا
تابع لتنجز الواقع ، وهو مانع من جريان الأصل المؤمن منه .