- كغبار الدقيق - أو الحرام ، كغبار التراب ونحوه ( 1 ) .
وسواء كان بإثارته بنفسه - بكنس أو نحوه - أو بإثارة غيره ،
بل أو بإثارة الهواء مع التمكين منه وعدم تحفظه ( 2 ) . والأقوى
إلحاق البخار الغليظ ، ودخان التنباك ( 3 ) ونحوه . ولا بأس بما
شرح
( 1 ) بلا إشكال ظاهر . وخصوصية مورد النص ملغاة في نظر العرف
إذ المفهوم من النص عندهم - بقرينة مناسبة الحكم والموضوع - دخول النفس
الغبار كما لا يخفى . مضافا إلى أصالة المنع ، بناء عليها .
( 2 ) قد يظهر من محكي كشف الغطاء ، عدم مفطريته حينئذ ولو
مع عدم التحفظ . لكن الفرق بينه وبين غيره غير ظاهر .
( 3 ) حكي عن المتأخرين : إلحاقهما بالغبار . وكأن الوجه فيه : استفادته
من نص الغبار ، أو أصالة المنع . ولأجل الاشكال في ذلك - كما عرفت -
استبعد الالحاق في المدارك ، والكفاية ، والذخيرة . بل عن التنقيح : الجزم
بعدمه في الدخان ، لموثق عمرو بن سعيد المتقدم ، الواجب تقديمه على
الوجهين المذكورين حجة للالحاق ، على تقدير تماميتهما .
ومن ذلك يظهر الاشكال في البناء على مفطرية دخان التتن ، والترياك
ونحوهما . وكونه - بواسطة الاعتياد والتلذذ - يقوم مقام القوت ، ويكون
أشد من الغبار ، غير واضح . ومثله : ما قيل : من استقرار سيرة المسلمين
على الاجتناب عنه . لانقطاع السيرة المذكورة . وكذا ما يقال : من أنه
ماح لصورة الصوم بحسب ارتكاز المتشرعة . فإنه بنحو يكون حجة أول
الكلام . فتأمل .
بل لعل استقرار سيرة المسلمين على الدخول إلى الحمامات في نهار
رمضان من دون أقل استشكال في ذلك دليل على جواز جذب البخار .
ولا فرق في ارتكازهم بين الغليظ وغيره . فالتعدي منه إلى الدخان - لتناسبهما