السادس : إيصال الغبار الغليظ إلى حلقه ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا . إذ لم يعرف
مخالف فيه صريحا إلى زمان المحدث الكاشاني . نعم ظاهر عدم تعرض
الصدوق . والسيد والشيخ في المصباح ، وسلار له : المنع من مفطريته .
وكأنه لأجل ذلك حكي في الشرائع : الخلاف فيها .
واستدل له - مضافا إلى قاعدة المنع عن كل ما يصل إلى الجوف ،
المتقدم إليها الإشارة في ذيل مفطرية الأكل . وإلى دعوى الاجماع عليه
صريحا أو ظاهرا ، كما عن الناصرية ، والغنية ، والسرائر ، ونهج الحق ،
والتذكرة ، والتنقيح - برواية سليمان المروزي : " سمعته يقول : إذا تمضمض
الصائم في شهر رمضان ، أو استنشق متعمدا ، أو شم رائحة غليظة ، أو
كنس بيتا ، فدخل في أنفه وحلقه غبار ، فعليه صوم شهرين متتابعين ،
فإن ذلك له فطر ، مثل الأكل ، والشرب ، والنكاح " ( * 1 ) .
ولا يقدح ضعفها بجهالة سليمان ، لانجباره بالعمل . ولا إضمارها ،
لأن تدوين الأجلاء لها في كتب الحديث شهادة منهم بكونها رواية عن
المعصوم . ولا معارضتها بموثق عمرو بن سعيد عن الرضا ( ع ) : " عن
الصائم يتدخن بعود أو بغير ذلك ، فتدخل الدخنة في حلقه . فقال ( ع ) :
جائز لا بأس به . وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه . قال ( ع ) :
لا بأس " ( * 2 ) لامكان حمله على صورة العذر ، لاختصاص الرواية الأولى
بصورة العمد ، بقرينة ذكر الكفارة ، وتشبيهه بالأكل وأخويه المختص
مفطريتها بحاله .
اللهم إلا أن يقال : أصالة المنع عن كل ما يدخل الجوف - لو تمت -
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 22 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 2 .