بل وغير الغليظ ( 1 ) على الأحوط . سواء كان من الحلال
شرح
مختصة بما كان له جرم ، لا ما يشمل الغبار ونحوه من الأجزاء اللطيفة
المنتشرة . والرواية غير معلومة الانجبار بالعمل ، لتقييد المشهور الغبار
بالغليظ ، مع خلوها عنه . وحملها على صورة العمد خلاف ظاهر تقييد
المضمضة والاستنشاق به وتركه فيما عداهما . ويكفي في صدق المجازاة
المسامحة من المكلف في ترك التحفظ ولو بترك بعض المقدمات البعيدة .
والاجماع على اختصاص الكفارة بحال العمد موهن آخر للرواية . والتشبيه
إنما يقتضي التخصيص بالعمد لو كانت الرواية مطلقة ، لا ما لو كانت
كالصريحة في العموم من جهة ما ذكرنا . والموثق صدره ظاهر في العمد ،
بقرينة قوله ( ع ) : " جائز " . والتفكيك بين ما في الصدر والذيل بعيد .
هذا ولكن قد يقال : إن قول الإمام في الخبر : " أو كنس بيتا
فدخل في أنفه . . . " ظاهر في أن الحكم ليس لمطلق الغبار ، بل للغبار
الذي يحصل عند كنس البيت ، الذي يكون غالبا من الغليظ . وعليه يتضح
الوجه في تقييد المشهور الغبار بالغليظ ، وأن هذا التقييد دليل على اعتمادهم
على الرواية ، وأن النسبة بينها وبين الموثق نسبة المقيد والمطلق . فيتعين حمل
الموثق على غير الغليظ ، جمعا بينه وبين الرواية . وترك التقييد بالعمد في
الغبار ليس بنحو يوجب امتناع حمل الرواية على صورة العمد . فإذا لا مانع
من العمل بالرواية . فلاحظ .
( 1 ) وعن المسالك : إنه الظاهر ، لأنه نوع من المتناولات ، فيحرم
ويفسد . وفيه : أنه مبني على ثبوت أصالة المنع ينحو يشمل المقام ، وقد
عرفت : أنه أول الكلام . كما عرفت : اختصاص الرواية بالغليظ ، وأنه
يتعين في غير الغليظ الرجوع إلى الموثق النافي لمفطريته ، المعتضد بالسيرة
القطعية على عدم الاجتناب عنه في الصوم .