وآخر المحلة في البلدان الكبار الخارقة للعادة . والأحوط - مع
عدم بلوغ المسافة من آخر البلدان - الجمع ( 1 ) ، وإن كانت
مسافة إذا لوحظ آخر المحلة .
الشرط الثاني : قصد قطع المسافة من حين الخروج ( 2 )
فلو قصد أقل منها ، وبعد الوصول إلى المقصد قصد مقدارا
آخر يكون مع الأول مسافة لم يقصر . نعم لو كان ذلك
شرح
أنه لا منشأ لفهم التقدير ، وأنه ليس هناك بلد متعارف المقدار ، ليكون
ملحوظا في مقام التقدير ، لاختلاف البلدان جدا في الصغر والكبر بأن
ذلك يوجب رجوع الافراط والتفريط في الكبر والصغر إلى ذلك الوسط
وكذا من نوى السفر وهو في البيداء ، ولا وجه لاختصاص الرجوع إليه
بالكبيرة جدا .
فالأولى أن يقال : إن ظاهر الأدلة اعتبار صدق السفر في تمام المسافة ،
فيكون مبدأ المسافة أول حركة يصدق عليها السفر . ولأجل ذلك حصل
الاختلاف ، فإن من كان في البيداء يصدق السفر على أول خطوة يخطوها ،
ومن كان في القرية أو البلد لا يصدق عليه أنه مسافر إلا بالخروج عنهما ،
ومن كان في البلاد الكبيرة جدا يصدق عليه المسافر إذا بعد عن أهله ووصل
إلى موضع لا يحسب أنه من أهله ، والمسألة محتاجة إلى التأمل .
( 1 ) لاحتمال اعتبار سور البلد في مبدأ المسافة مطلقا .
( 2 ) إجماعا بقسميه ، كما في الجواهر وغيرها . ويدل عليه موثق عمار
عن أبي عبد الله ( ع ) : " عن الرجل يخرج في حاجة ، فيسير خمسة أو ستة
فراسخ فيأتي قرية فينزل فيها ، ثم يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أخرى
أو ستة لا يجوز ذلك ثم ينزل في ذلك الموضع . قال ( ع ) : لا يكون