يقصر ، إلا إذا كان أربعة أو أقل وأراد الرجوع من الأبعد ( 1 ) .
( مسألة 14 ) : في المسافة المستديرة ( 2 ) الذهاب فيها
شرح
قطع الزيادة لا لداع ، كقطع تمام المسافة كذلك ، وللشك في صدق المسافر
عليه . لكن الجميع كما ترى ، فإن إطلاق الأدلة محكم ، وصدق المسافر عليه
قطعي . وكونه من اللهو المانع عن القصر ممنوع . مع أنه قد يكون لداع
عقلائي ، كالفرار من الصوم لاحتمال مرض ، أو كون يومه عيدا ، أو لمشقة
أو نحو ذلك من الأغراض الصحيحة العقلائية .
( 1 ) بناء على ما تقدم من الاكتفاء بمطلق التلفيق .
( 2 ) حكى في مفتاح الكرامة عن مصابيح أستاذه الوحيد ( ره ) ما يوهم
عدم اعتبار المسافة المستديرة ، قال في المصابيح : " أما السفر فلا شك في
أنه لغة وعرفا أن يطوي المسافة بعنوان امتداد ذهابي يذهب ويغيب عن الوطن
فلا بد من قيدين : أحدهما : الابعاد عن الوطن ، فلو كان المسافر يمشي
ويدور في البلد أو يدور حوله ، لا يكون مسافرا . . . " ثم حكي عن الصيمري
في كشف الالتباس : أن الاستقامة والاستدارة لا مدخل لهما في تحديد المسافة
لاطلاق الفتاوى والروايات . . . ، ثم استظهر من الشهيد الثاني في نفائح
الأفكار : أنه لا كلام فيه . وجعل الأصرح في الدلالة على ذلك ما عن
جماعة الاجماع عليه : من أنه لو كان للبلد طريقان أقرب وأبعد ، فسلك
الأبعد قصر ، ولا يكون ذلك إلا مع الاستدارة ، ولا قائل بالفصل بين
أفراد الاستدارة . . . إلى آخر ما ذكر .
أقول : المسافة المستديرة تارة : تفرض مستديرة على البلد ، وأخرى : في
جانب منها ، بحيث يلاصق البلد نقطة منها ، فتكون مع البلد شبه الدائرتين
المتلاصقتين . أما الثانية فلا ينبغي التأمل في كونها موضوعا للقصر ، لاطلاق
النصوص والفتاوى ، وصدق السفر معها . ويشهد به ما ذكروه في البلد
الذي له طريقان . وأما الأولى فدعوى انصراف النصوص عنها بل الفتوى