تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
بأمور الدين أو الدنيا ( 1 ) ، سواء كان بنحو الاخبار أو بنحو الفتوى ( 2 ) ،
شرح
قد أفطر " إلى إرادة نقض الكمال ، يمكن العكس أيضا ، بحمل الصوم على الامساك الواجب وعدم جواز استعمال المفطر ، وترجح الأول على الثاني عرفا غير ثابت . وغاية ذلك : سقوط النص عن صلاحية إثبات المفطرية لا صلاحيته لصرف غيره إلى نقض الكمال . وحينئذ يكفي غيره لاثبات المفطرية . هذا ما تقتضيه صناعة الاستدلال . وإن كان في النفس منه شئ . ولا سيما بملاحظة أن حمل الصوم على ما ذكر - من وجوب الامساك - خلاف ظاهر القضية الحملية الحالية . وحمله على الامساك حال الكذب خلاف ظاهر حال المتكلم ، لأنه أمر خارجي معلوم للسامع لا يحتاج إلى بيان ، ولا سيما ممن شأنه تشريع الأحكام . فيتعين حمله على الصوم الحقيقي ، وحمل ظاهر " أفطر " على نقض الكمال ، فيتعين حمل بقية النصوص على ذلك . ولا سيما مع تأييده بنقض الوضوء ، واعتضاده بما دل على حصر المفطر في غيره . والاحتياط طريق النجاة . ( 1 ) كما عن المنتهى ، والتحرير . لاطلاق النصوص . وعن كشف الغطاء : تخصيصه بالأول . وكأنه : لدعوى الانصراف إليه . لكنها غير ظاهرة . ( 2 ) المفتي تارة : يخبر عن الواقع بتوسط الحجة . وتارة : يخبر عن رأيه الحاكي عن الواقع . فإن كان الأول - كما هو الظاهر من الفتوى - كانت من قبيل الخبر عن الله تعالى ، فلا يناسب جعلها في قبال الخبر . اللهم إلا أن يكون المراد من الخبر الصريح ، كأن يقول : " قال الله تعالى كذا ، وخلق الله كذا " بخلاف الفتوى مثل : " هذا حلال ، وهذا حرام " فإنه راجع إلى الاخبار عن الله تعالى بأنه أحله أو حرمه . وإن كان الثاني فالظاهر عدم كونه من الكذب على الله تعالى ، وإنما هو كذب على نفسه
مستمسك العروة — صفحة 253 | السيد محسن الحكيم