( مسألة 23 ) : إذا أخبر كاذبا ، ثم رجع عنه بلا
فصل لم يرتفع عنه الأثر ( 1 ) ، فيكون صومه باطلا . بل وكذا
إذا تاب بعد ذلك ، فإنه لا تنفعه توبته في رفع البطلان ( 2 ) .
( مسألة 24 ) : لا فرق في البطلان بين أن يكون الخبر
المكذوب مكتوبا في كتاب من كتب الأخبار أولا ، فمع العلم
بكذبه لا يجوز الاخبار به وإن أسنده إلى ذلك الكتاب ( 3 ) .
إلا أن يكون ذكره له على وجه الحكاية دون الاخبار . بل
لا يجوز الاخبار به على سبيل الجزم ( 4 ) مع الظن بكذبه ، بل
وكذا مع الاحتمال كذبه ، إلا على سبيل النقل والحكاية . فالأحوط
لناقل الاخبار في شهر رمضان - مع عدم العلم بصدق الخبر -
أن يسنده إلى الكتاب ، أو إلى قول الراوي على سبيل الحكاية .
شرح
( 1 ) حيث لا يخرج خبره السابق عن كونه كذبا .
( 2 ) نعم تنفعه في رفع الإثم .
( 3 ) لما عرفت : من أن الاسناد إلى الكتاب لا يخرجه عن الكذب ،
لأن الصدق في الاسناد لا ينافي الكذب في الاخبار عن الواقع .
( 4 ) لما يظهر من مثل قوله تعالى : ( االله أذن لكن أم على الله
تفترون ) ( * 1 ) ، وقوله تعالى : ( أتقولون على الله ما لا تعلمون ) ( * 2 )
وغيرهما . عدم جواز الاخبار بدون العلم ، أو ما هو بمنزلته ، كاليد المسوغة
للشهادة بالملك ، والاستصحاب المسوغ للشهادة ببقاء الواقع ، كما يظهر من
بعض النصوص . فمع عدم العلم بالواقع لا يجوز الاخبار عنه ، سواء أظن
به ، أم بعدمه ، أم شك .
هامش
( * 1 ) يونس : 59 .
( * 2 ) يونس : 68 .