خصوصا إذا كان الترك موجبا للحرج ( 1 ) .
( مسألة 15 ) : يجوز للمحتلم في النهار الاستبراء بالبول
أو الخرطات ، وإن علم بخروج بقايا المني في المجرى ( 2 ) .
شرح
تعليلا لعدم مفطرية الاحتلام . نعم لو كان المراد من التعليل مجرد العذر
العقلي في تحقق الجنابة ، كان الحكم بمفطرية الاحتلام المذكور في محله ، لأن العلم
بترتبه على النوم الاختياري كاف في عدم العذر العقلي فيه ، لأنه يكفي في
اختيارية الفعل كون بعض مقدماته اختيارية ولو كانت عدمية . لكنه خلاف
الظاهر . ولو سلم ظهوره في ذلك فالاعتماد عليه محل إشكال . ولا سيما مع
بناء الأصحاب ظاهرا على خلافه ، وأن المفطر هو الجنابة العمدية بفعله ،
لا مطلق العمد إليها في الجملة . وحركة المني إلى الخارج في المقام نظير
حرمة الدم في العروق ، مما لا تصح نسبته إلى المكلف بوجه . فتأمل .
وبذلك افترق الفرض عن صورة العلم بدخول بقايا الطعام في الفم إلى الجوف
لو لم يخلل ، حيث تقدم في المسألة الأولى من هذا الفصل : الحكم بالافطار
على تقدير الدخول .
وحاصل الفرق : أن الأكل قد أخذ مطلقا موضوعا للافطار في جملة
من النصوص ، والخارج إنما هو خصوص صورة الأكل ناسيا للصوم ،
فلا يشمل الفرض . بخلاف خروج المني ، فإنه قد ورد - في خصوص
خروجه بالاحتلام - دليل على عدم مفطريته ، وإطلاقه - ولا سيما بملاحظة
التعليل المشار إليه سابقا - شامل للمقام ، فإذا لم يكن مفطرا في هذه الحال
لم يجب الاجتناب عنه .
( 1 ) أدلة الحرج والضرر - على تقدير جريانها - إنما تدل على جواز
الافطار ، لا على نفي المفطرية . وكذا الحال فيما يأتي .
( 2 ) قيل : إنه مقطوع به . وهو كذلك ، لقصور الأدلة - من الاجماع