شرح
وأما إذا لم ينزل فالمحكي عن صريح الخلاف ، والوسيلة ، والمبسوط :
الاجماع على أنه كذلك أيضا . وعن الغنية : الاجماع على الفساد بحصول
الجنابة ، الشامل لما نحن فيه ، بناء على سببيته لها ، كما تقدم في كتاب
الطهارة . ويدل عليه : إطلاق النصوص الدالة على الافطار بالنكاح ، أو
الجماع ، أو الوطئ ، أو إصابة الأهل ، أو نحو ذلك على اختلاف مضامينها
ودعوى : الانصراف إلى الجماع في القبل . ممنوعة ، إذ لا منشأ لها إلا
الغلبة . وقد عرفت غير مرة : أنها لا توجب الانصراف المعتد به في رفع
اليد عن الاطلاق . ولا سيما مع مناسبته لارتكاز مفطرية الجنابة بلا خصوصية
للنكاح في القبل .
بل لا يبعد استفادة ذلك من النصوص ، ففي خبر عمر بن يزيد :
" قلت لأبي عبد الله ( ع ) : لأي علة لا يفطر الاحتلام الصائم ، والنكاح
يفطر الصائم ؟ قال ( ع ) : لأن النكاح فعله ، والاحتلام مفعول به " ( * 1 ) .
فإن الظاهر منه كون المرتكز في ذهن السائل مساواة الاحتلام والنكاح في
حصول الجنابة التي هي السبب في الافطار ، فالجواب بالفرق بينهما بالعمد
وعدمه تقرير لما في ذهنه . وفي خبر القماط عنه ( ع ) : " عمن أجنب في
شهر رمضان في أول الليل فنام حتى أصبح . قال ( ع ) : لا شئ عليه .
وذلك أن جنابته كانت في وقت حلال " ( * 2 ) . فإن مفهوم التعليل قدح
الجنابة في وقت حرام .
وبذلك يظهر لزوم الحكم بالافطار بالايلاج في دبر الغلام ، وفرج
البهيمة ، بناء على وجوب الغسل بذلك . ويعضده : الاجماع المحكي
سابقا عن الغنية من فساد الصوم بتعمد الجنابة ، وتلوح دعواه من المختلف
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 35 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 4 .
( * 2 ) الوسائل باب : 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 1 .