بل الأقوى جواز الجر من الرأس إلى الحلق ، وإن كان
الأحوط تركه . وأما ما وصل منهما إلى فضاء الفم فلا يترك
الاحتياط فيه بترك الابتلاع .
( مسألة 4 ) : المدار صدق الأكل والشرب ( 1 ) وإن
شرح
عليه ، دون ما لم يصل لعدم الصدق . وضعف القولين يظهر مما سبق .
( 1 ) قد يستشكل في ذلك : بأن الأدلة لم تختص بالمنع عن الأكل والشرب ، بل مثل الصحيح السابق - المتضمن لوجوب الاجتناب عن الأربع
وغيره - دال على المنع عما هو أعم من الأكل والشرب . وكيف ولو
خص بهما أشكل الحكم بالافطار بالطعام والشراب الواصلين إلى الجوف بغير
طريق الفم ؟ كما يحكى عن بعض أهل زماننا هذا . إذ دعوى : صدق
الأكل والشرب بذلك غير ظاهرة ، لتقومهما بالفم ، وإطلاقهما على غير
ذلك مسامحة بلحاظ ترتب الغاية . مضافا إلى أنه يستفاد - مما ورد في المنع
عن الاحتقان بالمائع ( * 1 ) ، وصب الدهن في الأذن إذا كان يصل إلى
الحلق ( * 2 ) ، وما ورد في الاستنشاق إذا كان كذلك ( * 3 ) ، وما ورد في
مفطرية الغبار ( * 4 ) - : أن المعتبر في الصوم : عدم الايصال إلى الجوف
مطلقا . وحينئذ يشكل صب الدواء في الجرح إذا كان يصل إلى الجوف .
بل في المختلف : استقرب فيه الافطار ، مستظهرا له من المبسوط . وكذا
تقطير المائع في الأذن . وعن أبي الصلاح : الجزم بمفطريته . وكذا الصب
في الإحليل وفي محكي المبسوط : الجزم بمفطريته . وفي المختلف : أنه أقرب .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 4 .
( * 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 5 .
( * 3 ) المراد : رواية سليمان المروزي ، ويأتي ذكرها - إن شاء الله - في الأمر السادس
مما يجب الامساك عنه في الصوم .
( * 4 ) المراد : رواية سليمان المروزي ، ويأتي ذكرها - إن شاء الله - في الأمر السادس
مما يجب الامساك عنه في الصوم .