ولو نوى غيره ، فإن كان مع الغفلة عن النذر صح ( 1 ) ،
وإن كان مع العلم والعمد ففي صحته إشكال ( 2 ) .
شرح
جاء به - ولو مع الغفلة عن النذر - سقط الأمر ، لحصول موضوعه ، لأنه
توصلي ، وعنوان الوفاء ليس واجبا زائدا على وجوب المنذور . وتقدم أن
الأول أظهر .
( 1 ) لأن النذر لا يرفع ملاك مشروعية الصوم غير المنذور ، فإذا
ثبت الملاك لا وجه للبطلان ، لكون المفروض الغفلة عن النذر ، المانعة من
تحقق العصيان . هذا إذا نوى غير المنذور ، كما لو نذر الصوم ندبا فصام
قضاء . أما لو نوى نفس المنذور غافلا عن النذر فالصحة أوضح ، وإن
لم يكن وفاء بالنذر .
( 2 ) أقول : بناء على أن النذر لا يوجب حقا في ذمة الناذر وإنما
يقتضي وجوب المنذور فقط ، ففعل غير المنذور يكون من صغريات مسألة
الضد ، فيبتني الفساد فيها على اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده ، فإذا
منع من الاقتضاء المذكور - كما هو المحقق في محله - فلا مجال للاشكال في
الصحة . أما بناء على أن النذر يوجب جهة وضعية - كما هو الظاهر - فلا
يبعد أيضا القول بالصحة . إذ الصوم غير المنذور ليس تصرفا في الحق
الحاصل بالنذر ، ليكون حراما ، لحرمة التصرف في حق الغير كحرمة التصرف
في ماله ، وإنما هو ضد لأداء الحق الواجب ، فيجري عليه ما يجري على
ضد الواجب من الصحة كما عرفت . نعم لو فرض كون مرجع النذر إلى نذر أن
يشغل الزمان المعين في الصوم المنذور كان البطلان في محله ، لكن الصوم المأتي به
تفويتا لموضوع النذر فيحرم ، فيبطل . لكن هذا النحو خارج عن الفرض
فإن قلت : إذا كان النذر يقتضي ملكية الله سبحانه للصوم ، امتنع
على الناذر جعله على خلاف مقتضى النذر ، لأنه تصرف في مال الغير .