تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ولو نوى غيره ، فإن كان مع الغفلة عن النذر صح ( 1 ) ، وإن كان مع العلم والعمد ففي صحته إشكال ( 2 ) .
شرح
جاء به - ولو مع الغفلة عن النذر - سقط الأمر ، لحصول موضوعه ، لأنه توصلي ، وعنوان الوفاء ليس واجبا زائدا على وجوب المنذور . وتقدم أن الأول أظهر . ( 1 ) لأن النذر لا يرفع ملاك مشروعية الصوم غير المنذور ، فإذا ثبت الملاك لا وجه للبطلان ، لكون المفروض الغفلة عن النذر ، المانعة من تحقق العصيان . هذا إذا نوى غير المنذور ، كما لو نذر الصوم ندبا فصام قضاء . أما لو نوى نفس المنذور غافلا عن النذر فالصحة أوضح ، وإن لم يكن وفاء بالنذر . ( 2 ) أقول : بناء على أن النذر لا يوجب حقا في ذمة الناذر وإنما يقتضي وجوب المنذور فقط ، ففعل غير المنذور يكون من صغريات مسألة الضد ، فيبتني الفساد فيها على اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده ، فإذا منع من الاقتضاء المذكور - كما هو المحقق في محله - فلا مجال للاشكال في الصحة . أما بناء على أن النذر يوجب جهة وضعية - كما هو الظاهر - فلا يبعد أيضا القول بالصحة . إذ الصوم غير المنذور ليس تصرفا في الحق الحاصل بالنذر ، ليكون حراما ، لحرمة التصرف في حق الغير كحرمة التصرف في ماله ، وإنما هو ضد لأداء الحق الواجب ، فيجري عليه ما يجري على ضد الواجب من الصحة كما عرفت . نعم لو فرض كون مرجع النذر إلى نذر أن يشغل الزمان المعين في الصوم المنذور كان البطلان في محله ، لكن الصوم المأتي به تفويتا لموضوع النذر فيحرم ، فيبطل . لكن هذا النحو خارج عن الفرض فإن قلت : إذا كان النذر يقتضي ملكية الله سبحانه للصوم ، امتنع على الناذر جعله على خلاف مقتضى النذر ، لأنه تصرف في مال الغير .