جاهلا أو ناسيا له أجزأ عنه ( 1 ) . نعم إذا كان عالما به وقصد
شرح
ما عن المختلف والمنتهى ، بل عن التنقيح : دعوى الاتفاق عليه . وعن
الغنية : دعوى الاجماع . واستدل له - مضافا إلى ذلك - بأصالة البراءة
من وجب التعيين . وبأصالة الاطلاق النافية لاشتراطه . وبأن التعيين
فرع قابلية المورد للترديد ، ولما كان رمضان لا يصح فيه صوم غير صومه
لا مجال للترديد ، فيكون متعينا بالذات بلا حاجة إلى التعيين .
والجميع كما ترى ، إذ الاجماع لم يثبت بنحو يصح الاعتماد عليه .
وأصل البراءة لا مجال له بعد قيام الاجماع بل الضرورة على كون الصوم
من العبادات المعتبر فيها القصد ، وبه يقيد إطلاق الأدلة . مع أنه إنما
يصلح لرفع الشك في شرط المأمور به ، لا في شرط الإطاعة والامتثال ،
كما هو موضح في الأصول . فتأمل . والتعيين فرع الترديد في نظر المكلف ،
وهو حاصل ، ولا ينافيه عدم مشروعية غير صوم رمضان ، كما هو ظاهر .
فما تقدم في صوم أيام البيض وغيرها جار هنا بعينه .
نعم يمكن قصد الأمر الخاص بنحو يكون ملازما لقصد خصوصية
رمضان ، كما يمكن العكس ، بأن يقصد الصوم الخاص بالغد عن أمره ،
فإن ذلك كله قصد لصوم رمضان عن أمره الخاص به ، ولا إشكال فيه
ولعله ذلك هو مراد القائلين بعدم اعتبار التعيين هنا ، فمرادهم عدم اعتباره
تفصيلا ، لا عدم اعتباره أصلا ولا إجمالا ، إهمالا منهم لقاعدة اعتبار
قصد المأمور به بخصوصياته في تحقق العبادية . وإن كانت عبارة المتن وغيره
آبية عنه .
( 1 ) إجماعا ، حكاه غير واحد . وتساعده القواعد إذا رجع إلى قصد
الخصوصية إجمالا ، بأن كان الخطأ في مجرد التطبيق لا غير . أما إذا رجع