مطلقا كان أو مقيدا بزمان معين ( 1 ) ، من غير فرق بين الصوم
الواجب والمندوب . ففي المندوب أيضا يعتبر تعيين نوعه ،
شرح
هذا في غير رمضان ، أما هو فلا يشرع فيه غير فرضه أصلا ، فلا
يصح ولو ندبا وإن قصد صرف الطبيعة الراجحة ، كما سيأتي .
( 1 ) كما هو المشهور . ونسب إلى الشيخ ، والمحقق ، والعلامة في بعض
كتبه ، والشهيد في كتبه الثلاثة . وهو واضح جدا بناء على أن النذر يوجب
كون الفعل المنذور ملكا لله سبحانه على المكلف ، كما هو الظاهر . ويقتضيه
مفهوم صيغة النذر ، لأن تسليم ما في الذمة يتوقف على قصد المصداقية ،
ولولاه لم يتعين الخارجي لذلك ، كما في سائر موارد ما في الذمة من الديون
المالية عينا كانت أو فعلا . وبذلك أيضا يتضح وجه اعتبار التعيين في
الصوم الواجب بالإجارة والشرط ونحوهما . أما بناء على عدم إيجاب النذر
ذلك ، بل إنما يقتضي وجوب المنذور فقط ، يشكل اعتبار قصد التعيين ،
بل يكفي قصد نفس العنوان المنذور في سقوطه ، لانطباق موضوعه عليه قهرا .
فإن قلت : الوجوب الآتي من قبل النذر إنما يتعلق بعنوان الوفاء ،
كما يقتضيه ظاهر أدلة النفوذ ، فيجب قصد الوفاء في سقوط أمر النذر ،
كما هو الحال في الأمر بالكفارة والقضاء . قلت : أولا : إن الأمر بالوفاء
بالنذور ليس مولويا ، بل هو إرشادي إلى صحة النذر ، نظير الأمر بالوفاء
بالعقود والشروط وغيرها ، كما أوضحناه فيما علقناه على مباحث الشرط من
مكاسب شيخنا الأعظم ( ره ) . وثانيا : إنه لو سلم كونه مولويا فالظاهر
كونه توصليا ، لا تعبديا ، فلا يتوقف سقوطه على قصد امتثاله ، بل يكفي
في سقوطه الاتيان بمتعلقه ، وهو فعل نفس المنذور . نعم لو بني على أن
الواجب عنوان الوفاء بالنذر بنحو يكون قصديا ، توقف وجوده على قصده
لكن الظاهر أنه ليس كذلك ، بل ليس الواجب إلا فعل المنذور لا غير