تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
مطلقا كان أو مقيدا بزمان معين ( 1 ) ، من غير فرق بين الصوم الواجب والمندوب . ففي المندوب أيضا يعتبر تعيين نوعه ،
شرح
هذا في غير رمضان ، أما هو فلا يشرع فيه غير فرضه أصلا ، فلا يصح ولو ندبا وإن قصد صرف الطبيعة الراجحة ، كما سيأتي . ( 1 ) كما هو المشهور . ونسب إلى الشيخ ، والمحقق ، والعلامة في بعض كتبه ، والشهيد في كتبه الثلاثة . وهو واضح جدا بناء على أن النذر يوجب كون الفعل المنذور ملكا لله سبحانه على المكلف ، كما هو الظاهر . ويقتضيه مفهوم صيغة النذر ، لأن تسليم ما في الذمة يتوقف على قصد المصداقية ، ولولاه لم يتعين الخارجي لذلك ، كما في سائر موارد ما في الذمة من الديون المالية عينا كانت أو فعلا . وبذلك أيضا يتضح وجه اعتبار التعيين في الصوم الواجب بالإجارة والشرط ونحوهما . أما بناء على عدم إيجاب النذر ذلك ، بل إنما يقتضي وجوب المنذور فقط ، يشكل اعتبار قصد التعيين ، بل يكفي قصد نفس العنوان المنذور في سقوطه ، لانطباق موضوعه عليه قهرا . فإن قلت : الوجوب الآتي من قبل النذر إنما يتعلق بعنوان الوفاء ، كما يقتضيه ظاهر أدلة النفوذ ، فيجب قصد الوفاء في سقوط أمر النذر ، كما هو الحال في الأمر بالكفارة والقضاء . قلت : أولا : إن الأمر بالوفاء بالنذور ليس مولويا ، بل هو إرشادي إلى صحة النذر ، نظير الأمر بالوفاء بالعقود والشروط وغيرها ، كما أوضحناه فيما علقناه على مباحث الشرط من مكاسب شيخنا الأعظم ( ره ) . وثانيا : إنه لو سلم كونه مولويا فالظاهر كونه توصليا ، لا تعبديا ، فلا يتوقف سقوطه على قصد امتثاله ، بل يكفي في سقوطه الاتيان بمتعلقه ، وهو فعل نفس المنذور . نعم لو بني على أن الواجب عنوان الوفاء بالنذر بنحو يكون قصديا ، توقف وجوده على قصده لكن الظاهر أنه ليس كذلك ، بل ليس الواجب إلا فعل المنذور لا غير