ففي صورة الاتحاد أيضا يعتبر تعيين النوع ( 1 ) . ويكفي
التعيين الاجمالي ( 2 ) ، كأن يكون ما في ذمته واحدا ، فيقصد
ما في ذمته ، وإن لم يعلم أنه من أي نوع ، وإن كان يمكنه
الاستعلام أيضا . بل فيما إذا كان ما في ذمته متعددا أيضا يكفي
التعيين الاجمالي ، كأن ينوي ما اشتغلت ذمته به أولا ، أو ثانيا
أو نحو ذلك .
وأما في شهر رمضان فيكفي قصد الصوم وإن لم ينو
كونه من رمضان ( 3 ) .
بل لو نوى فيه غيره
شرح
وعن البيان : إلحاق المندوب المعين بالواجب في عدم اعتبار التعيين . وعن
بعض تحقيقاته : إلحاق مطلق المندوب به ، لتعينه شرعا في جميع الأيام ،
وتبعه على ذلك بعض من تأخر . ولكن التحقيق : لزوم التعيين في الأول
إما لأخذ الزمان الخاص قيدا في موضوع الأمر ، كما يقتضيه الجمود على
عبارة النصوص ، فلا يقع عبادة وامتثالا لأمر إلا إذا قصده المكلف .
وإما لأن صوم الزمان المعين كما يصلح أن يكون امتثالا للأمر بالمعين يصلح
أن يكون امتثالا للأمر بالمطلق ، فكونه امتثالا للأول بعينه محتاج إلى معين
وليس إلا القصد ، ومجرد تعينه غير كاف فيه ، ولا سيما مع صلاحية الزمان
لغيره . وأما المندوب المطلق فالقصد إلى صرف الطبيعة المطلقة فيه كاف
في تعينه ، لأن ما عداه طبيعة خاصة . نعم لو قصد طبيعة الصوم مهملة
مرددة بين الواجب والمندوب ، لم يجز عنه ولا عن غيره .
( 1 ) لما عرفت من اعتبار القصد إلى عنوان موضوع الأمر في تحقق العبادة .
( 2 ) للاكتفاء به عند العقلاء ، الذين هم المرجع في القيود المعتبرة في العبادة .
( 3 ) على المشهور ، بل في محكي التذكرة : نسبته إلى علمائنا . ونحوه