شرح
ينو الإقامة عشرة ، كما يشهد به قوله في الثاني : " وكانت محبتي أن يأمرني
بالتمام " . إذ هو ظاهر في الالزام به ، لا في الترخيص فيه .
ومن ذلك يظهر الجواب عن مصحح معاوية ، وحسنه . والظاهر منهما
أن أصحاب الأئمة ( ع ) في عصرهم كانوا مختلفين ، فبعضهم كان مأمورا
بالاتمام ، ولذا كان يرى وجوبه تعيينا ، وبعضهم كان مأمورا بالقصر ،
فيرى وجوبه تعيينا . والظاهر أن الوجوبين طارئان بالعناوين الثانوية فالعنوان
الموجب للأمر بالاتمام تعيينا هو ما أشير إليه في مصحح معاوية وحسنه
الأخيرين . والعنوان الموجب للأمر بالقصر هو خوف الوقوع في خلاف
التقية ، كما أشير إليه في حسن ابن الحجاج : " قلت لأبي الحسن ( ع ) :
إن هشاما روى عنك أنك أمرته بالتمام في الحرمين ، وذلك من أجل الناس
قال : لا ، كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة ،
واستترنا من الناس " ( * 1 ) . فإن الظاهر أن الاستتار إنما يكون من جهة
التقية ممن كان يرى وجوب القصر على المسافر من العامة . فكل من العنوانين
الموجب للقصر والتمام راجع إلى التقية . وإن اختلفت الجهة . ولأجل ذلك
الاختلاف صح له ( ع ) أن يقول في حسن ابن الحجاج : " لا ، كنت . . . "
إد المراد إنكار جهة التقية التي ادعاها هشام ، لا إنكار أصل التقية ، وإلا
لم يكن وجه للاستتار بالاتمام .
ومن ذلك أيضا تعرف أن المراد من قول السائل في صحيح ابن
مهزيار : " فمنها : يأمر أن يتم . . . ، ومنها : يأمر أن يقصر . . . "
الأمر الإلزامي التعييني ، لكن كان لبعض العناوين الثانوية ، ولولاها لكان
كل منها واجبا تخييريا . وأما ما في صدر الحسن الأخير فلا بد أن يكون
المراد منه مساواة مكة والمدينة لسائر البلاد في عدم وجوب التمام إلا بنية
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب صلاة المسافر حديث : 6 .