شرح
أصحابنا اختلفوا في الحرمين ، فبعضهم يقصر وبعضهم يتم ، وأنا ممن يتم
على رواية أصحابنا في التمام ، وذكرت عبد الله بن جندب أنه كان يتم ،
فقال : رحم الله ابن جندب ( ثم قال ) : لي لا يكون التمام . إلا أن
تجمع على إقامة عشرة أيام . وصل النوافل ما شئت . قال ابن حديد :
وكانت محبتي أن يأمرني بالاتمام " ( * 1 ) . ومنها : مصحح معاوية بن وهب :
" سألت أبا عبد الله ( ع ) عن التقصير في الحرمين والتمام ، فقال : لا تتم
حتى تجمع على مقام عشرة أيام . فقلت : إن أصحابنا رووا عنك أنك
أمرتهم بالتمام ، فقال : إن أصحابنا كانوا يدخلون المسجد فيصلون ويأخذون
نعالهم ويخرجون ، والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة ، فأمرتهم
بالتمام " ( * 2 ) ، وحسنه : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) : مكة والمدينة كسائر
البلدان ؟ قال : نعم . قلت : روى عنك بعض أصحابنا أنك قلت لهم :
أتموا بالمدينة لخمس . فقال : إن أصحابكم هؤلاء كانوا يقدمون ، فيخرجون
من المسجد عند الصلاة ، فكرهت ذلك لهم ، فلهذا قلته " ( * 3 ) .
ويمكن الجواب عنها ، أما صحيح أبي ولاد فلتوقف الاستدلال به
على كون التخيير بين القصر والتمام عاما لجميع البلد . أما لو اختص بالمسجد
فلا مجال له . مضافا إلى إمكان دعوى كون السؤال عن حكم الإقامة في
مطلق البلد ، ولأجل ذلك استفيد منه الحكم الكلي ، وإن كان للمدينة
خصوصية دون غيرها . ولزوم تخصيص المورد لا مانع منه في مقام الجمع
بين الأدلة . وأما صحيح ابن بزيع والمصحح عن ابن حديد ، فمع ضعف
الثاني ، يمكن حملهما على إرادة نفي وجوب التمام ، لا نفي مشروعيته إذا لم
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب صلاة المسافر حديث : 33 .
( * 2 ) الوسائل باب : 25 من أبواب صلاة المسافر حديث : 34 .
( * 3 ) الوسائل باب : 25 من أبواب صلاة المسافر حديث : 27 .