شرح
الإقامة عشرة .
وبالجملة : المستفاد من نصوص المسألة : أن العبارات الصادرة من
الأئمة ( ع ) على أنحاء . منها : ما هو صريح في التخيير بين التمام والقصر
ومنها : ما هو آمر تعيينا بالتمام ، ومنها : ما هو آمر تعيينا بالقصر . والجمع
بين الأخيرين وما قبلهما : هو أن الحكم الأولي التخيير ، وقد يطرأ عنوان
فيقتضي وجوب أحدهما تعيينا . وأن اختلاف أصحاب الأئمة ( ع ) في ذلك
ناشئ من اختلافهم في الأمر الصادر لهم ، الناشئ من اختلاف الجهات
المعينة للقصر أو التمام . فلا تنافي بين روايتي الأمر بالتمام والأمر بالقصر ،
كما لا تنافي بينهما وبين غيرهما .
ومن ذلك يظهر الوجه فيما رواه في كامل الزيارة عن سعد : " أنه سئل
أيوب بن نوح عن تقصير الصلاة في هذه المشاهد : مكة ، والمدينة ، والكوفة
وقبر الحسين ( ع ) ، والذي روي فيها ، فقال : أنا أقصر ، وكان صفوان
يقصر ، وابن أبي عمير وجميع أصحابنا يقصرون " ( * 1 ) ، وما في صحيح ابن
مهزيار : " من أن فقهاء أصحابنا أشاروا إليه بالتقصير . . . " ( * 2 ) فإن المراد
الالتزام بالتقصير ، والإشارة بذلك للأمر الصادر عن الأئمة ( ع ) به لبعض
العوارض المتقضية لذلك .
وما ذكرنا هو الذي يقتضيه الجمع بين النصوص . وأما حمل نصوص
الأمر بالاتمام على إرادة الأمر بالإقامة فبعيد جدا . وكذا حمل التخيير بينه
وبين القصر على إرادة التخيير بين نية الإقامة وعدمها ، فإنه خلاف ما دل
على الاتمام ولو صلاة واحدة ، أو مارا ، أو حين يدخل .
ومما ذكرنا يظهر لك ضعف ما عن ظاهر الصدوق أو صريحه . من منع
هامش
( * 1 ) مستدرك الوسائل باب : 18 من أبواب صلاة المسافر حديث : 3 .
( * 2 ) تقدم ذلك في أوائل هذه التعليقة .