بل وكذا لو ظن كونها مسافة ( 1 ) .
( مسألة 4 ) : تثبت المسافة بالعلم الحاصل من الاختبار
وبالشياع المفيد للعلم ( 2 ) ، وبالبينة الشرعية ( 3 ) .
شرح
في الجملة لا يقدح في جريان أصالة عدم السفر الخاص ، لأن العلم بذات
المقيد لا ينافي الشك في وجود المقيد بما هو مقيد ، فلا مانع من جريان الأصل
فيه . ولأجل ذلك كان بناء الفقهاء ( رض ) على الرجوع إلى أصالة التمام عند
الشك في جواز القصر من جهة الشبهة الحكمية لوجوب الرجوع إلى العام
عند الشك في التخصيص .
وأما استصحاب الحضر فإن أريد منه استصحاب الحضر بالمعنى العرفي
اختص جريانه بصورة الشك في الخروج من البلد بنحو الشبهة الموضوعية .
أما إذا كان بنحو الشبهة المفهومية فلا يجري ، لما عرفت مرارا : من عدم
جريان استصحاب المفهوم المردد . وأما إذا كان بمعنى ما يقابل السفر الشرعي
فمرجعه إلى أصالة عدم السفر .
ثم إنه قد يتوهم : أنه في فرض المسألة يجوز الرجوع إلى إطلاق
وجوب القصر على المسافر للعلم بصدق السفر . وفيه : أن الاطلاق المذكور
بعد ما قيد بأدلة اعتبار المسافة لا يجوز الرجوع إليه عند الشك في وجود قيده
( 1 ) لعدم الدليل على حجية مطلق الظن في الأحكام ، فضلا عن
الموضوعات . واحتمل في الروض الاكتفاء بالظن القوي ، لأنه مناط العمل
في كثير من العبادات . وهو كما ترى .
( 2 ) كان الأولى الاقتصار على ذكر الشياع بلا قيد ، ليكون معطوفا
على الاختبار .
( 3 ) بناء على عموم حجيتها ، كما قربناه في مبحث المياه من هذا الشرح ( * 1 ) .
هامش
( * 1 ) راجع الجزء الأول المسألة : 6 من فصل ماء البئر .