( مسألة 3 ) : لو شك في كون مقصده مسافة شرعية
أو لا بقي على التمام على الأقوى ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) كما عن غير واحد التصريح به ، بل عن الجواهر نفي وجدان
الخلاف فيه . لأصالة التمام ، الراجعة إلى عموم ما دل على وجوب التمام على
كل مكلف ، المقتصر الخروج عنه على المسافر ، فإن مقتضى الجمع العرفي
بين العام والخاص كون موضوع حكم العام عنوان العام المسلوب عنه الخاص ،
فإذا أحرز عنوان العام بالوجدان . وسلب الخاص عنه بالأصل ، كفى
ذلك في ثبوت موضوع حكم العام تعبدا ، فيثبت نفسه .
نعم قد يشكل ذلك أولا : بمنع كون مقتضى الجمع العرفي ذلك ، بل
ليس موضوع حكم العام إلا الأفراد الواقعية الباقية بعد التخصيص وهي مما
لا يمكن إثباتها بالأصل . وثانيا : بأنه يتم لو لم يظهر من الأدلة كون موضوع
حكم العام عنوانا وجوديا ، والمقام من الثاني ، فإن المصرح به في بعض
النصوص كون موضوع التمام الحاضر أو المقيم ، فلاحظ صحيح زرارة المتقدم
فيما يقصر من الصلاة ( * 1 ) . وحينئذ فاثبات وجود التمام بأصالة عدم السفر
الخاص مبني على صلاحية إثباته عنوان الحاضر ، وهو مبني على القول بالأصل المثبت .
ويندفع الأول : بأنه وإن كان قريبا ، لكن دعوى كون مقتضى الجمع
العرفي ذلك أقرب . ويندفع الثاني : بأن ذكر ذلك في النصوص ليس من
باب التقييد ، فإنه خلاف ظاهر أكثر النصوص جدا . وشهد به عدم اختصاص
التمام بالمقيم والحاضر قطعا ، بل يثبت لكثير من أفراد المسافر ككثير السفر ،
والعاصي ، والمتمادي به السير من دون قصد له ، والمتردد ، وغيرهم . فليس
موضوع وجود التمام إلا من لم يكن مسافرا سفرا خاصا . فيمكن إثباته
بأصالة عدم كون المكلف مسافرا ذلك السفر الخاص . والعلم بوجود السفر
هامش
( * 1 ) تقدم ذلك في أول هذا الفصل .