شرح
زرارة المروي عن مستطرفات السرائر عن أحدهما ( ع ) : " أنه قال في
رجل مسافر نسي الظهر والعصر حتى دخل أهله ، قال ( ع ) : يصلي أربع
ركعات . وقال لمن نسي الظهر والعصر وهو مقيم حتى يخرج ، قال ( ع ) :
يصلي أربع ركعات في سفره . وقال : إذا دخل على الرجل وقت صلاة
وهو مقيم ، ثم سافر ، صلى تلك الصلاة التي دخل وقتها عليه وهو مقيم
أربع ركعات في سفره " ( * 1 ) ، وخبر بشير النبال : " خرجت مع أبي
عبد الله ( ع ) حتى أتينا الشجرة ، فقال لي أبو عبد الله ( ع ) : يا نبال ،
قلت : لبيك . قال ( ع ) : إنه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر
أن يصلي أربعا غيري وغيرك . وذلك : إنه دخل وقت الصلاة قبل أن
نخرج " ( * 2 ) .
لكن لم يصرح في الأخير أنهما صليا بعد الخروج ، فمن الجائز أن
يكون المراد أنهما صليا قبله أربعا . وأما الأولان : فالجمع العرفي بينهما وبين
ما سبق غير ظاهر . إذ يبعد جدا حمل ما سبق على ما لو كان الخروج قبل
الوقت بقليل ، بحيث لا يمكن فعل التمام قبل الوصول إلى حد الترخص ،
إذ يأباه جدا قوله في الصحيح الأول : " فلا أصلي حتى أخرج " . كما
أنه يبعد أيضا حمل الأخيرة على الصلاة أربعا قبل الخروج ، أو بعده قبل
الوصول إلى محل الترخص . وكون التصرف فيها بذلك أقرب من التصرف
في الأول بما سبق ، غير كاف في كون الجمع عرفيا غير محتاج إلى شاهد
على أنه لا يتأتى في صحيح زرارة .
كما أن الجمع بينهما بالتخيير - كما عن الشيخ في الخلاف واحتمله في
التهذيب والاستبصار ، حملا للأمر على الوجوب التخييري ، كما يشهد به
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 21 من أبواب صلاة المسافر حديث : 13 .
( * 2 ) الوسائل باب : 21 من أبواب صلاة المسافر حديث : 10 .