وأما إذا كان ناسيا لسفره ، أو أن حكم السفر القصر ، فأتم ،
فإن تذكر في الوقت وجب عليه الإعادة ، وإن لم يعد وجب
شرح
الاجزاء مطلق الجهل لا منشأ لها . وعدم الفصل غير ثابت . مع أن الحكم
في الصوم غير ثابت . ولو سلم ذلك ، وبني على عدم الفصل ، كان دليله
معارضا بصحيح زرارة ومحمد ، ومقتضى الرجوع إلى الأصل بعد التساقط
البطلان ، كما سيأتي في نظيره في الصوم . نعم لو فرض إجمال الصحيح
- لاجمال التفسير - سقط عن الحجية ، وكان المرجع رواية العيص ونحوها .
لكنه ممنوع ، وأن الظاهر من التفسير تفسير نفي الجناح بالوجوب .
ومن ذلك يظهر لك الحال في الجاهل بالموضوع ، فإنه من أفراد من
قرئت عليه آية التقصير وفسرت له ، فلا مجال لاحتمال دخوله في ذيل
صحيح زرارة ومحمد ، بل المتعين دخوله في صدره ، وحينئذ يجيئ فيه الكلام
المتقدم في العامد بعينه .
وقد يستوجه إلحاقه بجاهل الحكم في نفي الإعادة والقضاء للأولوية ،
فإن الجاهل بالموضوع معذور فأولى بالتخفيف من الجاهل بالحكم غير المعذور
ولاقتضاء الأمر الظاهري للاجزاء . بل عن المقدس البغدادي : أنه لو فاتته
الصلاة قضى تماما . ولكن ضعفه ظاهر . لمنع الأولوية ، لعدم وضوح
المناط في الاجزاء . ولما حرر في محله : من عدم اقتضاء الأمر الظاهري
للاجزاء . مع أنه لو سلما فلا يقتضيان القضاء تماما ، بل يتوقف ذلك على
كون الجاهل بالموضوع حكمه التمام وأن القصر بدل على تقدير الأداء لا مطلقا
وهو كما ترى . ومثله : الناسي لسفره ، والناسي لحكم سفره ، فإن الجميع
داخل في العالم ، فيجري فيه ما تقدم في العامد ، لاتفاق النصوص المتقدمة
عليه . مضافا إلى اطلاق دليل الواقع .