تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وأما إذا كان ناسيا لسفره ، أو أن حكم السفر القصر ، فأتم ، فإن تذكر في الوقت وجب عليه الإعادة ، وإن لم يعد وجب
شرح
الاجزاء مطلق الجهل لا منشأ لها . وعدم الفصل غير ثابت . مع أن الحكم في الصوم غير ثابت . ولو سلم ذلك ، وبني على عدم الفصل ، كان دليله معارضا بصحيح زرارة ومحمد ، ومقتضى الرجوع إلى الأصل بعد التساقط البطلان ، كما سيأتي في نظيره في الصوم . نعم لو فرض إجمال الصحيح - لاجمال التفسير - سقط عن الحجية ، وكان المرجع رواية العيص ونحوها . لكنه ممنوع ، وأن الظاهر من التفسير تفسير نفي الجناح بالوجوب . ومن ذلك يظهر لك الحال في الجاهل بالموضوع ، فإنه من أفراد من قرئت عليه آية التقصير وفسرت له ، فلا مجال لاحتمال دخوله في ذيل صحيح زرارة ومحمد ، بل المتعين دخوله في صدره ، وحينئذ يجيئ فيه الكلام المتقدم في العامد بعينه . وقد يستوجه إلحاقه بجاهل الحكم في نفي الإعادة والقضاء للأولوية ، فإن الجاهل بالموضوع معذور فأولى بالتخفيف من الجاهل بالحكم غير المعذور ولاقتضاء الأمر الظاهري للاجزاء . بل عن المقدس البغدادي : أنه لو فاتته الصلاة قضى تماما . ولكن ضعفه ظاهر . لمنع الأولوية ، لعدم وضوح المناط في الاجزاء . ولما حرر في محله : من عدم اقتضاء الأمر الظاهري للاجزاء . مع أنه لو سلما فلا يقتضيان القضاء تماما ، بل يتوقف ذلك على كون الجاهل بالموضوع حكمه التمام وأن القصر بدل على تقدير الأداء لا مطلقا وهو كما ترى . ومثله : الناسي لسفره ، والناسي لحكم سفره ، فإن الجميع داخل في العالم ، فيجري فيه ما تقدم في العامد ، لاتفاق النصوص المتقدمة عليه . مضافا إلى اطلاق دليل الواقع .
مستمسك العروة — صفحة 163 | السيد محسن الحكيم