شرح
الاستدلال بالصحيح الأول على الإعادة في خارج الوقت في العامد ، نظرا
إلى أن بين صدره وهذا الصحيح عموما من وجه ، لعموم هذا الصحيح
للجاهل والعالم ، وعموم الأول للوقت وخارجه . وهذا التعارض بعينه جار
في الجاهل بالنسبة إلى الإعادة في الوقت ، فإن مقتضى إطلاق الصحيح
الأول عدم وجوبها ، ومقتضى إطلاق الثاني وجوبها .
والتحقيق أن يقال : بعد صراحة الصحيح الأول بالتفصيل بين العالم والجاهل
وصراحة الصحيح الثاني بالتفصيل بين الوقت وخارجه ، يمتنع الجمع بينهما
بالتصرف في أحدهما دون الآخر ، لأن ذلك خلاف صريح التفصيل المذكور
فيه . مثلا : التصرف في الأول ، بحمل نفي الإعادة فيه في الجاهل على
نفيها في خارج الوقت ، ووجوب الإعادة المذكور فيه في العالم على وجوبها
في داخل الوقت ، خلاف صريح التفصيل فيه ، لأن التفصيل إنما يحسن مع
تنافي الحكمين . وكذلك التصرف في الصحيح الثاني بحمل وجوب الإعادة
فيه على خصوص العالم ، ونفي القضاء فيه على خصوص الجاهل ، فإنه
أيضا خلاف صريح التفصيل بين الوقت وخارجه المذكور فيه ، لما عرفت
من توقف صحة التفصيل على تباين الحكمين . فيتعين في مقام الجمع ارتكاب
التصرف فيهما معا .
وذلك ، إما أن تحمل الإعادة وعدمها في الأول على خارج الوقت
فيلزم حمل الثاني على خصوص الجاهل ، فيكون حكمه التفصيل بين الوقت
وخارجه ، دون العالم ، فإنه يعيد في الوقت وخارجه . وإما بأن يحمل الأول
على داخل الوقت ، فيلزم حمل الثاني على خصوص العالم . فيكون التفصيل
بين الوقت وخارجه مختصا بالعالم ، دون الجاهل ، فإنه لا يعيد لا في الوقت
ولا في خارجه . وإما بأن يحمل الثاني على العالم ، فيلزم تقييد صدر الأول
بالحمل على الإعادة في خصوص الوقت ، ويبقى ذيله على إطلاقه في نفي