فحكمه التمام حين التردد ، لرجوعه إلى التردد في المسافرة
وعدمها ( 1 ) . ففي الصورة الأولى إذا بقي في مكان مترددا في
البقاء والذهاب أو في البقاء والعود إلى محله ، يقصر إلى ثلاثين يوما ،
ثم بعده يتم ما دام في ذلك المكان ( 2 ) ، ويكون بمنزلة من
شرح
الترخص للمسافر .
وفيه : أن النصوص المذكورة وإن لم يصرح فيها بقاطعية التردد ،
إلا أن المنسبق إلى الذهن منها كون وجوب التمام إنما هو لقدح الإقامة الطويلة
في عنوان المسافر ، المأخوذ موضوعا للترخص ، فتكون نظير الحاكم على
أدلته ، لا المخصص البحث . وهذا هو العمدة في تسالم الأصحاب على القاطعية
وإلا فمن البعيد وقوفهم على ما لم نقف عليه . وكيف كان لا ينبغي التأمل
فيما ذكرنا .
( 1 ) هذا يتم إذا كان تردده في الإقامة عشرة أيام وعدمها ، فإن الإقامة
إذا كانت منافية للسفر كان تردده فيها ترددا في السفر . وكذا لو كان تردده
في البقاء دون العشرة والعود إلى وطنه . أما لو كان تردده في الإقامة دون
العشرة والذهاب . كما لو تردد في بعض منازل سفره في إقامة يوم أو يومين
أو أكثر - إلى تسعة أيام - والذهاب . ثم لم يزل كذلك حتى مضى عليه
ثلاثون يوما ، وجب عليه القصر إلى نهاية الثلاثين ، لعدم منافاته لقصد
السفر بوجه .
( 2 ) إجماعا ، كما عن الخلاف والمدارك ، وظاهر المنتهى والذخيرة
والرياض . وتدل عليه النصوص المستفيضة ، كصحيح أبي ولاد عن أبي
عبد الله ( ع ) : " إن شئت فانو المقام عشرا وأتم ، وإن لم تنو المقام فقصر
ما بينك وبين شهر . فإذا مضى لك شهر فأتم الصلاة " ( * 1 ) وصحيح زرارة
هامش
( * 1 ) تقدم ذلك في المسألة : 15 من هذا الفصل .