تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
إليه : إنه قاصد السفر إلى المقصد ، لا إلى بلده ، مع أنه لا يظن من أحد التوقف في وجوب القصر عليه في الذهاب ، والإياب ، لما ذكرنا من كونه قاصدا حقيقة الرجوع إلى بلده ، وإن كان يمر بمقصده . ولذا اتفق النص والفتوى على انحصار قواطع السفر بالمرور بالوطن ، والإقامة عشرا ، والتردد ثلاثين يوما . بل من ضروريات نصوص الإقامة : أن الإقامة دون عشرة في الضياع والقرى المملوكة لا يقطع السفر ، ولا يقدح في اتصال السفر قبلها بما بعدها على أي نحو كانت ، فكيف يكون المقام في موضع الإقامة قاطعا في المقام ؟ ! فتأمل جيدا . فإذا التفصيل المذكور لا يخلو من إشكال . مضافا إلى ما يمكن أن يشكل به على أصل الحكم بالتقصير في الإياب جميع صوره ، وذلك أنه بناء على كون الإقامة قاطعة لنفس السفر المأخوذ موضوعا لوجوب التقصير ، لا بد في جواز التقصير من قصد السفر عن محل الإقامة ، بحيث يكون الكون في محل الإقامة خارجا عنه . وهذا المعنى إنما ينطبق على الخروج عن محل الإقامة كلية بعد العود إليه ، ولا ينطبق على الإياب إليه ، لأن انطباقه على الإياب يلازم كون المرور بمحل الإقامة جزءا من السفر عنه ، وقد عرفت أنه غير جائز . فالقول بالتمام في الذهاب والمقصد ، والإياب ، ومحل الإقامة ، إلى أن يخرج عنه كلية - كما عن غير واحد من متأخري المتأخرين ، وفاقا لما عن العلامة في جواب المسائل المهنائية ونسب إلى ولده في بعض الحواشي - في محله . وما عن غير واحد : من نفي الخلاف في وجوب القصر في الإياب ، أو دعوى الاجماع عليه . ليس بنحو يصلح أن يعتمد عليه في رفع اليد عما تقتضيه القواعد . ومن ذلك تعرف حال الصورة الرابعة . اللهم إلا أن يقال : لا دليل على اعتبار تحقق السفر عن محل الإقامة في المترخص ، بل اللازم - بعد البناء على قاطعية الإقامة للسفر - اعتبار
مستمسك العروة — صفحة 135 | السيد محسن الحكيم