شرح
إليه : إنه قاصد السفر إلى المقصد ، لا إلى بلده ، مع أنه لا يظن من أحد
التوقف في وجوب القصر عليه في الذهاب ، والإياب ، لما ذكرنا من كونه
قاصدا حقيقة الرجوع إلى بلده ، وإن كان يمر بمقصده . ولذا اتفق النص
والفتوى على انحصار قواطع السفر بالمرور بالوطن ، والإقامة عشرا ، والتردد
ثلاثين يوما . بل من ضروريات نصوص الإقامة : أن الإقامة دون عشرة
في الضياع والقرى المملوكة لا يقطع السفر ، ولا يقدح في اتصال السفر قبلها
بما بعدها على أي نحو كانت ، فكيف يكون المقام في موضع الإقامة قاطعا في
المقام ؟ ! فتأمل جيدا . فإذا التفصيل المذكور لا يخلو من إشكال .
مضافا إلى ما يمكن أن يشكل به على أصل الحكم بالتقصير في الإياب
جميع صوره ، وذلك أنه بناء على كون الإقامة قاطعة لنفس السفر المأخوذ
موضوعا لوجوب التقصير ، لا بد في جواز التقصير من قصد السفر عن محل
الإقامة ، بحيث يكون الكون في محل الإقامة خارجا عنه . وهذا المعنى إنما
ينطبق على الخروج عن محل الإقامة كلية بعد العود إليه ، ولا ينطبق على
الإياب إليه ، لأن انطباقه على الإياب يلازم كون المرور بمحل الإقامة
جزءا من السفر عنه ، وقد عرفت أنه غير جائز . فالقول بالتمام في الذهاب
والمقصد ، والإياب ، ومحل الإقامة ، إلى أن يخرج عنه كلية - كما عن غير
واحد من متأخري المتأخرين ، وفاقا لما عن العلامة في جواب المسائل المهنائية
ونسب إلى ولده في بعض الحواشي - في محله . وما عن غير واحد : من
نفي الخلاف في وجوب القصر في الإياب ، أو دعوى الاجماع عليه . ليس
بنحو يصلح أن يعتمد عليه في رفع اليد عما تقتضيه القواعد . ومن ذلك
تعرف حال الصورة الرابعة .
اللهم إلا أن يقال : لا دليل على اعتبار تحقق السفر عن محل الإقامة
في المترخص ، بل اللازم - بعد البناء على قاطعية الإقامة للسفر - اعتبار