تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
الذهاب إلى المقصد دون الأربعة . ودعوى : كفاية قصد السفر بالإياب ، فهو من حين خروجه عن محل الإقامة يصدق أنه مسافر ، بلحاظ قصد الإياب ، فيجب عليه التقصير . مندفعة : بما عرفت في أحكام المسافة ، من أن ظاهر الأدلة اعتبار السير في المسافة في وجوب التقصير ، فإذا لم يكن السير الذهابي جزءا من السفر الموجب للقصر ، لم يشرع القصر حاله . ولذا حكي عن جماعة : الاقتصار في وجوب التقصير على الإياب ، ومحل الإقامة وأوجبوا التمام في الذهاب ، والمقصد . وهذا القول وإن كان أقرب من الأول إلى القواعد ، لعدم ورود الاشكال المتقدم فيه . إلا أنه استشكل فيه أيضا جماعة : بأن جعل الشروع في الإياب شروعا في السفر يتوقف على ضم الإياب إلى الخروج ثانيا عن محل الإقامة ، وكونهما سفرا واحدا عرفا ، وهو لا يطرد في جميع الصور . ولذا فصل - في المتن وغيره - بين الصورة الثالثة والرابعة ، فأوجب القصر في الإياب في الأولى ، والتمام فيه في الثانية ، لأنه يصدق على الإياب والخروج عن محل الإقامة أنهما سفر واحد عرفا في الأولى ، ولا يصدق ذلك عليهما في الثانية . وفيه : أن عدم الصدق في الثانية مبني على المسامحة ، إذ لا ينبغي التأمل في كون المسافر عند شروعه في الإياب قاصدا للسفر إلى بلده حقيقة ، غاية الأمر أنه - بلحاظ كونه لما لم يقض وطره من محل الإقامة - يقال - بنحو من العناية - إنه ذاهب إلى محل الإقامة ، لا إلى بلده . وهذا المقدار لا يدور عليه الحكم . ونظيره : من خرج من وطنه لحاجة له في موضع على رأس ثلاثة فراسخ ، لكنه لا يتمكن من النزول فيه عند الوصول إليه ، لعدم وقوف القطار فيه مثلا ، بل كان يقف على رأس أربعة فراسخ ، فإنه إذا وقف القطار على رأس الأربعة فرجع إلى مقصده ، يقال عند شروعه في الرجوع
مستمسك العروة — صفحة 134 | السيد محسن الحكيم