شرح
الذهاب إلى المقصد دون الأربعة . ودعوى : كفاية قصد السفر بالإياب ،
فهو من حين خروجه عن محل الإقامة يصدق أنه مسافر ، بلحاظ قصد
الإياب ، فيجب عليه التقصير . مندفعة : بما عرفت في أحكام المسافة ، من
أن ظاهر الأدلة اعتبار السير في المسافة في وجوب التقصير ، فإذا لم يكن
السير الذهابي جزءا من السفر الموجب للقصر ، لم يشرع القصر حاله . ولذا
حكي عن جماعة : الاقتصار في وجوب التقصير على الإياب ، ومحل الإقامة
وأوجبوا التمام في الذهاب ، والمقصد .
وهذا القول وإن كان أقرب من الأول إلى القواعد ، لعدم ورود
الاشكال المتقدم فيه . إلا أنه استشكل فيه أيضا جماعة : بأن جعل الشروع
في الإياب شروعا في السفر يتوقف على ضم الإياب إلى الخروج ثانيا عن
محل الإقامة ، وكونهما سفرا واحدا عرفا ، وهو لا يطرد في جميع الصور .
ولذا فصل - في المتن وغيره - بين الصورة الثالثة والرابعة ، فأوجب القصر
في الإياب في الأولى ، والتمام فيه في الثانية ، لأنه يصدق على الإياب والخروج
عن محل الإقامة أنهما سفر واحد عرفا في الأولى ، ولا يصدق ذلك عليهما
في الثانية .
وفيه : أن عدم الصدق في الثانية مبني على المسامحة ، إذ لا ينبغي التأمل
في كون المسافر عند شروعه في الإياب قاصدا للسفر إلى بلده حقيقة ، غاية
الأمر أنه - بلحاظ كونه لما لم يقض وطره من محل الإقامة - يقال - بنحو
من العناية - إنه ذاهب إلى محل الإقامة ، لا إلى بلده . وهذا المقدار لا يدور
عليه الحكم . ونظيره : من خرج من وطنه لحاجة له في موضع على رأس
ثلاثة فراسخ ، لكنه لا يتمكن من النزول فيه عند الوصول إليه ، لعدم وقوف
القطار فيه مثلا ، بل كان يقف على رأس أربعة فراسخ ، فإنه إذا وقف
القطار على رأس الأربعة فرجع إلى مقصده ، يقال عند شروعه في الرجوع