شرح
الاجمالي للثمانية في وجوب القصر . إذ التردد هنا في حد الزمان الاجمالي ،
وأنه ينتهي إلى العشرة أو إلى ما دونها ، وهناك لا تردد في حد المسافة ، وإنما
التردد في أن المسافة المحدودة تبلغ ثمانية أو لا تبلغ ، والفر بينهما ظاهر .
نعم نظير المقام : ما لو قصد مكان ضالته الذي لا يعلم أنه في الكوفة
أو في الحلة أو في ذي الكفل ، نظرا إلى أن المتردد فيه حدود المسافة . ولذا
تقدم وجوب التمام على المسافر المذكور ، وإن كان مقصده الاجمالي ينطبق
واقعا على نهاية مسافة .
وبالجملة : تارة : يكون المسافر مترددا في حد ذات الزمان الذي
يقيم فيه ، وأنه الأقل أو الأكثر ، وإن كان جازما بعنوانه من حيث المقدار
على كل من تقديري الأقل والأكثر ، كما إذا كان عالما بأن الزمان الذي
يقيم فيه إن كان منتهاه يوم الجمعة فهو تسعة أيام ، وإن كان منتهاه يوم
السبت فهو عشرة أيام ، ولكنه متردد في حده ، وأنه الجمعة أو السبت .
وفي هذه الصورة يجب البقاء على التقصير واقعا ، لعدم تحقق قصد الإقامة
منه في زمان هو عشرة أيام ، لاحتمال انتهاء الإقامة يوم الجمعة لا يوم السبت .
وأخرى : يكون جازما بحد الزمان الذي يقيم فيه ، وهو يوم السبت
في المثال ، وإن كان مترددا في انطباق عنوان العشرة أيام عليه ، لتردده في
اليوم الذي بدأ فيه الإقامة ، كما لو دخل البلد عند الزوال ، وهو لا يدري
أن اليوم يوم الأربعاء أو الخميس ، فنوى الإقامة إلى زوال السبت ، وتبين
أن يوم دخوله كان هو الأربعاء . وفي هذه الصورة يجب عليه التمام ، لتحقق
قصد الإقامة منه في زمان هو عشرة أيام في الواقع ، وإن لم يدر أن ذات
الزمان معنون بعنوان عشرة أيام ، لأن الغرض من ذكر العشرة تحديد الأمد
فلا يلزم ملاحظتها موضوعا للقصد . وكذا الحال إذا نوى الإقامة إلى آخر
الشهر ، وكان مترددا في أن النية كانت في زوال يوم العشرين أو زوال