تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
ولأجل ذلك نسب القول بجواز نية الخروج إلى ما دون المسافة إلى الندرة والشذوذ ، ولم يعرف قائل به إلى زمان فخر الاسلام ، فقد قيل : إنه قال به في بعض حواشيه ، وتبعه عليه في الوافي ، وشرح المفاتيح . وعن الشهيد الثاني في بعض فوائده ، أنه قال : " وما يوجد في بعض القيود : من أن الخروج إلى خارج الحد ، مع العود إلى موضع الإقامة ليومه أو ليلته لا يؤثر في نية الإقامة ، وإن لم ينو إقامة عشرة مستأنفة ، لا حقيقة له ، ولم نقف عليه مسندا إلى أحد من المعتبرين ، الذين تعتبر فتواهم ، فيجب الحكم باخراجه . . . " . وكأن الوجه الذي دعاهم إلى ذلك : حمل الإقامة في النصوص على كون البلد مثلا مقرا له ومحطا لرحله . إذ من الواضح أن هذا المعنى لا ينافيه الخروج المذكور . بل لا ينافيه الخروج إلى المسافة ، لولا الاجماع على قدح نيته . لكن حيث لا قرينة على هذا المعنى ، لا مجال لرفع اليد عن ظاهر النصوص في كون الإقامة ما يقابل الارتحال والذهاب ، المعبر عنها بالحضور المنافي ذلك قطعا . لا أقل من إجمال النصوص ، والمرجع عموم التقصير على المسافر . اللهم إلا أن يقال : المفهوم عرفا من الإقامة هو المعنى الأول ، فيتعين حمل النصوص عليه ، ولا اجمال فيها حينئذ . وأما ما في خبر الحضيني ، المروي في الوسائل في باب تخيير المسافر بمكة : " إني أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة . قال ( ع ) : أنو مقام عشرة أيام ، وأتم الصلاة " ( * 1 ) فالاستدلال به على هذا القول مبني على كون الخروج إلى عرفات لا يوجب التقصير ، والالتزام بكون الخروج هذه المدة غير مناف للإقامة . والأول مناف لصريح النصوص . والثاني بعيد جدا . مع أن عدم صحة الخبر في نفسه ، وإعراض الأصحاب عنه مانعان عن العمل به .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب صلاة المسافر حديث : 15 .