( مسألة 8 ) : لا يعتبر في نية الإقامة قصد عدم الخروج
عن خطة سور البلد على الأصح ( 1 ) . بل لو قصد حال نيتها
الخروج إلى بعض بساتينها ومزارعها ونحوها من حدودها ،
شرح
الحمام . . . إلى غيرها من الأمكنة المتعددة . ولا الوحدة الاعتبارية مطلقا ،
لاختلاف مقتضي الاعتبار جدا ، فقد تكون البلاد المتعددة مع تعددها واحدا
ببعض العناوين الاعتبارية ، مثل العراق ، وإيران ، وآسيا ، وغير ذلك .
بل المراد خصوص الوحدة الاعتبارية بلحاظ عنوان الإقامة ، فإذا كانت
الأمكنة المتعددة حقيقة بنحو لا يكون تعددها موجبا لتعدد الإقامة عرفا فيها
كانت مكانا واحدا بذلك الاعتبار . وإن كانت بحيث توجب تعدد الإقامة
كانت متعددة . والوجه في ذلك : ما عرفت من رجوع اعتبار وحدة المكان
إلى اعتبار وحدة الإقامة ، لانحصار الدليل عليها بما دل على اعتبار وحدة
الإقامة ، فتدور وحدة المكان مدار وحدتها . فمهما كانت الأمكنة المتعددة
لا تكون الإقامات فيها إلا إقامة واحدة عرفا - كالدار ، والمسجد ، والحرم
والحمام ، وغيرها - كانت مكانا واحدا . ومهما كانت الأمكنة لتباعدها بنحو
تعد الإقامة في بعضها غير الإقامة في الآخر ، كانت الأمكنة متعددة .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنه تختلف الإقامة العرفية باختلاف الأمكنة
فالقرى المفصول بعضها عن بعض بربع الفرسخ تعد الإقامة في بعضها غير
الإقامة في الأخرى ، ومحلات البلد الواحد ، وإن كان يبعد بعضها عن
بعض بربع الفرسخ لا تعد الإقامة في بعضها غير الإقامة في الأخرى . فلا بد
من ملاحظة خصوصيات الأمكنة ، لينظر أن التعدي من مكان إلى مكان
هل يعد ارتحالا عنه إلى آخر ، أو لا يعد كذلك ؟ وعلى ذلك تدور صحة
الإقامة وعدمها ، بلا فرق بين الأرض ، والقرية ، والبلاد المتسعة ، وغيرها فلاحظ .
( 1 ) وفي الحدائق : " الظاهر أنه لا خلاف ولا إشكال في جواره .