مما لا ينافي صدق اسم الإقامة في البلد عرفا ، جرى عليه حكم
المقيم ، حتى إذا كان من نيته الخروج عن حد الترخص - بل
إلى ما دون الأربعة - إذا كان قاصدا للعود عن قريب ، بحيث
لا يخرج عن صدق الإقامة في ذلك المكان عرفا ، كما إذا كان
من نيته الخروج نهارا والرجوع قبل الليل .
( مسألة 9 ) : إذا كان محل الإقامة برية قفراء لا يجب
شرح
وأما ما اشتهر في هذه الأوقات المتأخرة والأزمنة المتغيرة : من أن من أقام
في بلد أو قرية - مثلا فلا يجوز له الخروج عن سورها المحيط بها ، أو عن
حدود بنيانها ودورها ، فهو ناشئ عن الغفلة " وفي مفتاح الكرامة : " هذا
تعريض بالفاضل الفتوني " . ووجه ضعفه : عدم منافاة الخروج عن السور
في الجملة لصدق الإقامة في البلد عرفا ، التي أخذت موضوعا لأدلة وجوب
التمام ، لأن خارج السور القريب منه معدود عرفا متحدا مع البلد ، فلا تكون
الإقامة فيه مغايرة للإقامة في البلد ، فضلا عن الخروج إليه آنا ما .
هذا ومقتضى ما عرفت - من أن ظاهر النصوص كون الموجب للتمام
هو الإقامة الواحدة المستمرة التي لا يتخلل بين أجزائها عدم - أن يكون
مبنى الفروض المذكورة في هذه المسألة : كون المكان الذي يخرج إليه المقيم
معدودا عرفا مغايرا لموضع الإقامة ، بحيث تكون الإقامة فيه إقامة أخرى ،
غير الإقامة في موضعها . أو معدودا معه واحدا . فما يكون من قبيل الأول
لا تجوز نية الخروج إليه ، لأن الخروج إليه إذا كانت منافيا لاستمرار الإقامة
كانت نية الخروج إليه منافية لنية الإقامة الواحدة المستمرة ، بل كانت نية
الإقامة حينئذ من قبيل نية الإقامة في القرى المتعددة ، التي لا تكون موضوعا
لوجوب الاتمام . وما يكون من قبيل الثاني تجوز نية الخروج إليه ، لعدم
منافاتها لنية الإقامة الواحدة المستمرة .