الثاني من قواطع السفر : العزم على إقامة عشرة أيام ( 1 )
متواليات ( 2 ) ، في مكان واحد ( 3 ) ، من بلد ، أو قرية ،
أو مثل بيوت الأعراب ، أو فلاة من الأرض ( 4 ) .
شرح
عن وطنه ، وجاعلا له كوطنه لا يكون مسافرا ، فلذا كان عليه التمام .
فالتعليل يكون إشارة إلى هذا المعنى ، وهو قريب جدا إلى الأذواق العرفية
فالمسافر الذي يقصر مقابل الحاضر الذي يتم ، والحضور يكون بالإقامة في
الوطن الدائم ، ويكون بالوطن الموقت ، فإن المقيم فيه حاضر عرفا .
ويشهد بذلك : أن كثيرا من الأعراب الذين يسكنون هذه البيوت
لهم أوطان مستقرة ، يسكنونها في بعض السنة ، ويخرجون منها في أيام الربيع
لسوم مواشيهم . وعلى هذا يكون المقر بمنزلة الوطن في وجوب التمام .
( 1 ) قد تقدم في شروط القصر الكلام في وجه قاطعية الإقامة . فراجع
وأما ايجابها التمام فمما لا اشكال فيه ، بل لعل من الضروريات . والنصوص
الدالة عليه مستفيضة ، لو لم تكن متواترة .
( 2 ) كما هو المشهور ، بل لعله لا خلاف فيه . والقول بجواز خروج
المسافر إلى ما دون المسافة ليس راجعا إلى نفي اعتبار التوالي ، بل راجع
إلى نفي منافاة الخروج للإقامة نفسها ، كما سيأتي . والوجه في اعتباره : ظهور
أدلة التحديد بالزمان - فيما يقبل الاستمرار - في المقدار المستمر ، غير
المتفرق ، كما يظهر من ملاحظة النظائر . وقد أشرنا إلى ذلك في فصل
الحيض وغيره .
( 3 ) كما سيأتي .
( 4 ) كما صرح به جماعة ، بل في كلام بعض : أنه مما لا خلاف فيه .
وقد اشتملت النصوص على البلد ، والضيعة ، والمكان ، والأرض .