تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الثاني من قواطع السفر : العزم على إقامة عشرة أيام ( 1 ) متواليات ( 2 ) ، في مكان واحد ( 3 ) ، من بلد ، أو قرية ، أو مثل بيوت الأعراب ، أو فلاة من الأرض ( 4 ) .
شرح
عن وطنه ، وجاعلا له كوطنه لا يكون مسافرا ، فلذا كان عليه التمام . فالتعليل يكون إشارة إلى هذا المعنى ، وهو قريب جدا إلى الأذواق العرفية فالمسافر الذي يقصر مقابل الحاضر الذي يتم ، والحضور يكون بالإقامة في الوطن الدائم ، ويكون بالوطن الموقت ، فإن المقيم فيه حاضر عرفا . ويشهد بذلك : أن كثيرا من الأعراب الذين يسكنون هذه البيوت لهم أوطان مستقرة ، يسكنونها في بعض السنة ، ويخرجون منها في أيام الربيع لسوم مواشيهم . وعلى هذا يكون المقر بمنزلة الوطن في وجوب التمام . ( 1 ) قد تقدم في شروط القصر الكلام في وجه قاطعية الإقامة . فراجع وأما ايجابها التمام فمما لا اشكال فيه ، بل لعل من الضروريات . والنصوص الدالة عليه مستفيضة ، لو لم تكن متواترة . ( 2 ) كما هو المشهور ، بل لعله لا خلاف فيه . والقول بجواز خروج المسافر إلى ما دون المسافة ليس راجعا إلى نفي اعتبار التوالي ، بل راجع إلى نفي منافاة الخروج للإقامة نفسها ، كما سيأتي . والوجه في اعتباره : ظهور أدلة التحديد بالزمان - فيما يقبل الاستمرار - في المقدار المستمر ، غير المتفرق ، كما يظهر من ملاحظة النظائر . وقد أشرنا إلى ذلك في فصل الحيض وغيره . ( 3 ) كما سيأتي . ( 4 ) كما صرح به جماعة ، بل في كلام بعض : أنه مما لا خلاف فيه . وقد اشتملت النصوص على البلد ، والضيعة ، والمكان ، والأرض .