( مسألة 5 ) : لا يشترط في الوطن إباحة المكان الذي
فيه ( 1 ) ، فلو غصب دارا في بلد ، وأراد السكنى فيها أبدا
يكون وطنا له . وكذا إذا كان بقاؤه في بلد حراما عليه ، من
جهة كونه قاصدا لارتكاب حرام ، أو كان منهيا عنه من
أحد والديه ، أو نحو ذلك .
( مسألة 6 ) : إذا تردد بعد العزم على التوطن أبدا ،
فإن كان قبل أن يصدق عليه الوطن عرفا ، بأن لم يبق في ذلك
المكان بمقدار الصدق ، فلا إشكال في زوال الحكم ( 2 ) ، وإن
لم يتحقق الخروج والاعراض . بل وكذا إن كان بعد الصدق
في الوطن المستجد . وأما في الوطن الأصلي إذا تردد في البقاء
فيه وعدمه ، ففي زوال حكمه قبل الخروج والاعراض
إشكال ( 3 ) ، لاحتمال صدق الوطنية ما لم يعزم على العدم .
فالأحوط الجمع بين الحكمين .
شرح
. . . وهكذا . فكأنه قصد التوطن في منطقة بغداد وتوابعها ، من دون توطن
في مكان خاص ، وانصرف عن وطنه الأصلي ، فهؤلاء يتمون في بيوتهم
ويقصرون إذا سافروا عنها إلى زيارة مشهد أو نحو ذلك ، لأنهم يسافرون
عن وطنهم النوعي . فيفترقون عن السائح من جهة تحقق التوطن في الجملة
منهم ، كما يفترق أهل بيوت الأعراب عنه أيضا بذلك .
( 1 ) لعدم الدليل عليه ، والعرف شاهد بخلافه .
( 2 ) إذا فرض عدم الصدق قبل الاعراض فلا حكم أولا كي يزول
بالاعراض .
( 3 ) ينشأ : من التردد في كون الوطنية تابعة للقصد حدوثا وبقاء .