أو أحدهما في الوطن ، ما لم يعرض بعد بلوغه عن مقرهما ،
وإن لم يتلفت بعد بلوغه إلى التوطن فيه أبدا فيعد وطنهما
وطنا له أيضا . إلا إذا قصد الاعراض عنه ( 1 ) ، سواء كان
وطنا أصليا لهما ومحلا لتولدهما ، أو وطنا مستجدا لهما ، كما إذا
أعرضا عن وطنهما الأصلي ، واتخذا مكانا آخر وطنا لهما ،
وهو معهما قبل بلوغه ، ثم صار بالغا ، وأما إذا أتيا بلدة أو
قرية ، وتوطنا فيها وهو معهما ، مع كونه بالغا ، فلا يصدق
وطنا له ، إلا مع قصده بنفسه ( 2 ) .
( مسألة 4 ) : يزول حكم الوطنية بالاعراض والخروج وإن
لم يتخذ بعد وطنا آخر . فيمكن أن يكون بلا وطن ( 3 ) مدة مديدة .
شرح
( 1 ) وكذا لو تردد ، على ما يأتي .
( 2 ) أو بالتبعية . وكذا لو كان غير بالغ ، لاتحاد المناط في الجميع
نعم الطفل غير المميز ، الذي لا يتأتى منه القصد الاجمالي الارتكازي ولو تبعا
قد يدعى صدق الوطن في حقه بقصد متبوعه . لكنه غير ظاهر .
( 3 ) وحينئذ يكون كالسائح يتم دائما ، إذ لم يتخذ مقرا ولو موقتا
وإذا اتخذ له مقرا موقتا يأوي إليه إذا لم يكن ما يقتضي الخروج ، فإنه يتم
فيه ، ويقصر إذا سافر عنه إلى مقصد ، اتفاقا لزيارة أو نحوها . ويكون مقره
كبيوت الأعراب يتم فيه ، لأن بيته معه . فكأن الوطن نوعان : شخصي
وهو المتعارف . ونوعي ، وهو بيوت الأعراب ونحوها من البيوت التي تتخذ
مقرا موقتا ، بعد الانصراف عن الوطن الأصلي .
وقد جرى على ذلك بعض المهاجرين إلى بغداد ، فيستأجر دارا فيها سنة ،
وسنة أخرى في مدينة البياع ، وثالثة في الكاظمية ، ورابعة في الكرادة الشرقية