تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
( مسألة 7 ) : ظاهر كلمات العلماء - رضوان الله عليهم - اعتبار قصد التوطن أبدا في صدق الوطن العرفي ، فلا يكفي العزم على السكنى إلى مدة مديدة ، كثلاثين سنة ، أو أزيد . لكنه مشكل ، فلا يبعد الصدق العرفي بمثل ذلك ( 1 ) . والأحوط في مثله إجراء الحكمين بمراعاة الاحتياط .
شرح
أو من قبيل الايقاع الذي يكفي فيه القصد الآني ، غاية الأمر أنه يرتفع بالاعراض ، نظير نصب الوكيل وعزله . ولا يبعد الأول . ويقتضيه ظاهر النصوص المتقدمة . وعليه يكون حكمه التمام وإن سافر عن مكانه ، بناء على ما تقدم في المسألة الخامسة والخمسين ، من أحكام من كان السفر عملهم فراجع . ( 1 ) بل هو خلاف الظاهر ، إذ لا فرق في نظر العرف بين السنة والثلاثين سنة في كون قصد التوطن مدتها لا يوجب صدق الوطن ، بل لا بد فيه من التوطن مدة العمر . نعم يحتمل دخوله فيمن بيوتهم معهم ، لأن انقطاعه عن وطنه الأصلي واتخاذ المنزل كوطن له ، يقتضي كونه في بيته الثاني ، وإن كان موقتا . اللهم إلا أن يختص من بيوتهم معهم بمن كانت بيوتهم مبنية على الارتحال ، لتكون معهم ، ولا يشمل البيوت الثابتة المبنية على الاستقرار . ولكن هذا التخصيص خلاف مقتضى التعليل الارتكازي ، فإنه لا فرق في ارتكاز العرف بين الأمرين اللهم إلا أن يقال : حمل التعليل على مقتضى الارتكاز يقتضي كون المراد من البيوت الأوطان ، فإنها التي لا يقصر فيها ويجب فيها التمام ، لا مطلق البيوت . وإلا كان التعليل غير ارتكازي ، وهو خلاف الأصل في التعليلات وإذا حملت البيوت على الوطن لم تشمل ما نحن فيه . اللهم إلا أن يقال : الارتكاز يقتضي الحمل على البيوت التي لا يكون المقيم فيها مسافرا عرفا ، وإن لم تكن وطنا . فالمقيم فيها إذا كان منقطعا